الغدير في الكتاب والسنة الجزء الاول(6)
لا ادري ما اجراهم على الرحمن (وقد خاب من افترى) ((2067)) ، وما عساني ان اقول في بحاثة يذكر هذه النسب المفتعلةعلى ائمة الحديث وحفاظ السنة في كتابه؟ الا مسائل هؤلاء عن مصدر هذه النقول والاضافات؟ افي مؤلف وجدوها؟فما هو؟ واين هو؟ ولم لم يسموه؟ ام عن المشايخ رووها؟ فلم لم يسندوها؟ الا مسائل هؤلاء كيف خفي طعن مثلالبخاري وقرنائه في الحديث على ذلك الجم الغفير من الحفاظ والاعلام ومهرة الفن في القرون الاولى الى القرن السابعوالثامن قرن ابن تيمية ومقلديه، فلم يفه به احد، ولا يوجد منه اثر في اي تاليف ومسند، او انهم اوقفهم السير عليه،ولكنهملم يروا في سوق الحق له قيمة، فضربوا عنه صفحا؟ وبعد هذا كله فاين تجد مقيل القول بانكار تواتره من مستوى الحقيقة؟ والقول بان الشيعة اتفقوا على اعتبار التواتر فيمايستدل به على الامامة، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بحديث الغدير وهو من الاحاد؟ ((2068)) يقول الرجل ذلك وهويرى الحديث متواترا لرواية ثمانية صحابة ((2069)) ، وان في القوم من يرى الحديث متواترا لرواية اربعة من الصحابةله، ويقول: لا تحل مخالفته ((2070)) ، ويجزم بتواتر حديث «الائمة من3 قريش» ((2071)) ، ويقول: رواه انس بنمالك، وعبداللّه بن عمر، ومعاوية، وروى معناهجابر بن عبداللّه، وجابر بن سمرة، وعبادة بن الصامت. واخر يقول ذلك في حديث اخر رواه علي عن النبي(ص) ويرويه عن علي اثنا عشر رجلا فيقول ((2072)) : هذه اثنتاعشرة طريقا اليه، ومثل هذا يبلغ حد التواتر. واخر يرى حديث: «تقتلك الفئة الباغية» متواترا، ويقول ((2073)) : تواترت الروايات به، روي ذلك عن عماروعثمان وابن مسعود وحذيفة وابن عباس في اخرين، وجود السيوطي قول من حدد التواتر بعشرة، وقال في الفيته((2074)) (ص16): وما رواه عدد جم يجب احالة اجتماعهم على الكذب فمتواتر وقوم حددوا بعشرة وهو لدي اجود هذه نظريتهم المشهورة في تحديد التواتر، لكنهم اذا وقفوا على حديث الغديراتخذوا له حدا اعلى لم تبلغه رواية مائةوعشرة صحابي او اكثر بالغا ما بلغ. ومن غرائب اليوم ما جاء به احمد امين في كتابه ظهر الاسلام تعليق (ص194): من انه يرويه الشيعة عن البراء بنعازب. وانت تعلم ان نصيب رواية البراء من اخراج علماء اهل السنة اوفر من كثير من روايات الصحابة، فقد عرفت(ص18، 19، 20) و(ص272 283): انه اخرجها ما يربو علىالاربعين رجلا من فطاحل علمائهم، وفيهم مثل احمدوابن ماجة والترمذي والنسائي وابن ابي شيبة ونظرائهم، وجملة من اسانيدها صحيحة رجالها كلهم ثقات، لكن احمدامين راقه ان تكون الرواية معزوة الى الشيعة فحسب، اسقاطا للاحتجاجبها، وليسهذا ببدع منتقولاته فيصحائفاسلامه صبحا وضحى وظهرا. ( كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا # فلعلك باخع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا ((2075)) ) الراي العام في ابن حزم الاندلسي المتوفى (456) ما عسانيان اكتب عن شخصية اجمع فقهاء عصره على تضليله والتشنيع عليه 3ونهي العوام عن الاقتراب منه، وحكمواباحراق تاليفه ومدوناته مهما وجدوا الضلال في طياتها كما في لسان الميزان ((2076)) (4/200)، ويعرفه الالوسي عندذكره بقوله: الضال المضل، كما في تفسيره (21/76). ما عساني ان اقول في مؤلف لا يتحاشى عن الكذب على اللّه ورسوله، ولا يبالي بالجراة على مقدسات الشرع النبوي،وقذف المسلمين بكل فاحشة، والاخذ بمخاريق القول وسقطات الراي. ما عساني ان اذكر عن بحاثة لا يعرف مبدؤه في اقواله، ولا يستند على مصدر من الكتاب والسنة في ارائه، غير انه اذاافتى تحكم، واذا حكم مان، يعزو الى الامة الاسلامية ما هي بريئة منه، ويضيف الى الائمة وحفاظ المذهب ما همبعداء منه، تعرب تاليفه عن حق القول من الراي العام في ضلاله، واليك نماذج من ارائه: قال في فقهه المحلى (10/482): مسالة: مقتول كان في اوليائه غائب او صغير او مجنون، اختلف الناس فيهذا. ثم نقل عن ابي حنيفة انه يقول: انللكبير ان يقتل ولا ينتظر الصغار. وعن الشافعي: ان الكبير لا يستقيد حتى يبلغ الصغير، ثم اورد على الشافعية بانالحسن ابن علي قد قتل عبدالرحمن بن ملجم ولعلي بنون صغار، ثم قال: هذه القصة يعني قتل ابن ملجم عائدةعلى الحنفيين بمثل ما شنعوا على الشافعيين سواء سواء، لانهم والمالكيين لا يختلفون في ان من قتل اخر على تاويلفلا قود في ذلك، ولا خلاف بين احد من الامة في ان عبدالرحمن بن ملجم لم يقتل عليا(رضى ا... عنه) الا متاولا مجتهدامقدرا انهعلى صواب، وفي ذلك يقول عمران بن حطان شاعر الصفرية: يا ضربة من تقي ما اراد بها الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا اني لاذكره حينا فاحسبه اوفى البرية عند اللّه ميزانا اي لا فكر فيه ثم احسبه...، فقد حصل الحنفيون في خلاف الحسن بن علي على مثل ما شنعوا به على الشافعيين، وماينقلون ابدا من رجوع سهامهم عليهم، ومن الوقوع فيما حفروه ((2077)) . فهلم معي نسائل كل معتنق للاسلام، اين هذه الفتوى المجردة من قول النبي(ص) في حديث صحيح لعلي(ع): «قاتلكاشقى الاخرين»؟ وفي لفظ: «اشقى الناس». وفي الثالث: «اشقى هذه الامة كما ان عاقر الناقة اشقى ثمود». اخرجه الحفاظ الاثبات والاعلام الائمة بغير طريق، ويكاد ان يكون متواترا على ما حدد ابن حزم التواتر به. منهم: امامالحنابلة احمد في المسند ((2078)) (4/263)، والنسائي في الخصائص ((2079)) (ص39)،وابن قتيبة في الامامةوالسياسة ((2080)) (1/135)، والحاكم في المستدرك عن عمار ((2081)) (3/140) والذهبي في تلخيصه وصححاه، ورواهالحاكم ((2082)) عن ابن سنان الدؤلي (ص113) وصححه وذكره الذهبي في تلخيصه، والخطيب في تاريخه عن جابربن سمرة (1/135)، وابن عبدالبر في الاستيعاب هامش الاصابة (3/60) ذكره عن النسائي، ثم قال: وذكره الطبريوغيره ايضا، وذكره ابن اسحاق في السيرة، وهو معروف من رواية محمد بن كعب القرظي، عن يزيد ((2083)) بن جشم،عن عمار بن ياسر، وذكره ابن ابي خيثمة من طرق. واخرجه محب الدين الطبري في رياضه ((2084)) عن علي من طريق احمد وابن الضحاك، وعن صهيب من طريق ابيحاتم والملا، ورواه ابن كثير في تاريخه ((2085)) (7/323) من طريق ابي يعلى، و(ص325) من طريق الخطيب،والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ((2086)) (6/411) عن ابن عساكر والحاكم والبيهقي، و(ص412)بعدة طرقعن ابن عساكر ((2087)) ، و(ص413) من طريق ابن مردويه، و(ص157) من 3طريق الدارقطني، و(ص399) من طريقاحمد والبغوي والطبراني والحاكم وابن مردويه وابي نعيم وابن عساكر وابن النجار. واين هذا من قوله الاخر(ص) لعلي: «الا اخبرك باشد الناس عذابا يومالقيامة؟ قال: اخبرني يا رسول اللّه. قال: فان اشد الناس عذابا يوم القيامة عاقر ناقة ثمود، وخاضب لحيتك بدم راسك»؟ رواه ابن عبد ربه في العقد الفريد((2088)) (2/298). واين هذا من قوله الثالث(ص): «قاتلك شبه اليهود، وهو يهود» ؟ اخرجه ابن عدي في الكامل، وابن عساكر كما فيترتيب جمع الجوامع ((2089)) (6/412). واين هذا مما ذكره ابن كثير في تاريخه ((2090)) (7/323) من ان عليا كان يكثر ان يقول: «ما يحبس اشقاها؟»واخرجه السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ((2091)) (6/411) بطريقين عن ابن سعد وابي نعيم وابن ابي شيبة،و(ص413) من طريق ابن عساكر. واين هذا من قول امير المؤمنين الاخر لابن ملجم: «لا اراك الا من شر خلق اللّه»؟ رواه الطبري في تاريخه ((2092))(6/85)، وابن الاثير في الكامل ((2093)) (3/169). وقوله الاخر(ع): «ما ينظر بي الاشقى؟» اخرجه احمد باسناده كما في البداية والنهاية ((2094)) (7/324). وقوله الرابع لاهله: «واللّه لوددت لو انبعث اشقاها»، اخرجه ابو حاتم والملا في سيرته كما في الرياض ((2095))(2/248). وقوله الخامس: «ما يمنع اشقاكم؟» كما في الكامل ((2096)) (3/168)، وفي كنز العمال ((2097)) (6/412) من طريقعبدالرزاق وابن سعد. وقوله السادس: «ما ينتظر اشقاها؟». اخرجه المحاملي كما في الرياض النضرة ((2099)) (2/248). ((2098)) ليت شعري اي اجتهاد يؤدي الى وجوب قتل الامام المفترض طاعته؟ او اي اجتهاد يسوغ جعل قتله مهرا لنكاح((2100)) امراة خارجية عشقها اشقى مراد؟ او اي مجال للاجتهاد في مقابل النص النبوي الاغر؟ ولو فتح هذا البابلتسرب الاجتهادمنه الى قتلة الانبياء والخلفاء جميعا، لكن ابن حزم لا يرضى ان يكون قاتل عمر او 3قتلة عثمانمجتهدين، ونحن ايضا لا نقول به. ثم ليتني ادري اي امة من الامم اطبقت على تعذير عبدالرحمن بن ملجم في ما ارتكبه؟ ليته دلنا عليها، فان الامةالاسلامية ليس عندها شيء من هذا النقل المائن، اللهم الا الخوارج المارقين عن الدين، وقد اقتص الرجل اثرهم،واحتج بشعر قائلهم عمران. اللهم ما عمران بن حطان وحكمه في تبرير عمل ابن ملجم من اراقة دم ولي اللّه الامام الطاهر امير المؤمنين؟ ما قيمةقوله حتى يستدل به ويركن اليه في احكام الاسلام؟ وما شان فقيه ابن حزم من الدين يحذو حذو مثل عمران،وياخذ قوله فيدين اللّه، ويخالف به النبي الاعظم في نصوصه الصحيحة الثابتة، ويردها ويقذف الامة الاسلامية بسخبخارجي مارق؟ وهذا معاصره القاضي ابو الطيب طاهر بن عبداللّه الشافعي يقول في عمران ومذهبه هذا: ((2101)) اني لا برا مما انت قائله عن ابن ملجم الملعون بهتانا يا ضربة من شقي ما اراد بها الا ليهدم للاسلام اركانا اني لاذكره يوما فالعنه دنيا والعن عمرانا وحطانا عليه ثم عليه الدهر متصلا لعائن اللّه اسرارا واعلانا فانتما من كلاب النار جاء بهنص الشريعة برهانا وتبيانا ((2102)) وقال بكر بن حسان الباهلي: قل لابن ملجم والاقدار غالبة هدمت ويلك للاسلام اركانا قتلت افضل من يمشي على قدم واول الناس اسلاما وايمانا واعلم الناس بالقران ثم بما سن الرسول لنا شرعا وتبيانا 3 صهر النبي ومولانا وناصرهاضحت مناقبه نورا وبرهانا وكان منه على رغم الحسود له مكان هارون من موسى بن عمرانا وكان في الحرب سيفا صارما ذكرا ليثا اذا ما لقى الاقران اقرانا ذكرت قاتله والدمع منحدر فقلت: سبحان رب الناس سبحانا اني لاحسبه ما كان من بشر يخشى المعاد ولكن كان شيطانا اشقى مراد اذا عدت قبائلها واخسر الناس عند اللّه ميزانا كعاقر الناقة الاولى التي جلبت على ثمود بارض الحجر خسرانا قد كان يخبرهم ان سوف يخضبها قبل المنية ازمانا فازمانا فلا عفا اللّه عنه ماتحمله ((2103)) ولا سقى قبر عمران بن حطانا لقوله في شقي ظل مجترما ونال ما ناله ظلما وعدوانا (يا ضربة من تقي ما اراد بها الا ليبلغ من ذي العرش رضوانا) بل ضربة من غوي اورثته لظى ((2104)) وسوف يلقى به الرحمن غضبانا كانه لم يرد قصدا بضربتهالا ليصلى عذاب الخلد نيرانا ((2105)) وقال ابن حجر في الاصابة (3/179): صاحب الابيات بكر بن حمادالتاهرتي، وهو من اهل القيروان في عصرالبخاري، واجازه عنها السيد الحميري الشاعر المشهور الشيعي وهي في ديوانه. انتهى. وفي الاستيعاب ((2106)) (2/472): ابو بكر بن حماد التاهرتي، وذكر له ابياتا في رثاء مولانا امير المؤمنين(ع) اولها: وهز علي بالعراقين لحية ((2107)) مصيبتها جلت على كل مسلم وقال محمد بن احمد الطيب ((2108)) ردا على عمران بن حطان: 1/328 يا ضربة من غدور صار ضاربها اشقى البرية عند اللّه انسانا اذا تفكرت فيه ظلت العنه والعن الكلب عمران بن حطانا على ان قتل الامام المجتبى لابن ملجم وتقرير المسلمين له على ذلك صحابيهموتابعيهم، حتى ان كل احد منهم كانيود انه هو المباشر لقتله، يدلنا على ان فعل اللعين لم يكن مما يتطرق اليه الاجتهاد فضلا عن ان يبرره، ولو كان هناكاجتهاد فهو في مقابلة النصوص المتضافرة، فكان من الصالح العام لكافة المسلمين اجتياح تلك الجرثومة الخبيثة، وهوواجب اي احد من الامة الاسلامية، غير ان امام الوقت السيد المجتبى تقدم الى تلك الفضيلة كتقدمه الى غيرها منالفضائل. فليس هو من المواضيع التي حررها ابن حزم فتحكم او تهكم على الشافعية والحنفية والمالكية، وانما هو منضروريات الاسلام في قاتل كل امام حق، ولذلك ترى ان القائلين بامامة عمر بن الخطاب لم يشكوا في وجوب قتلقاتله، ولم ير احد منهم للاجتهاد هناك مجالا، كما سياتي في كلام ابن حزم نفسه: انه لم ير له مجالا لقتلة عثمان. فشتان بين ابن حزم وبين ابن حجر، هذا يبرر عمل عبدالرحمن، وذاك يعتذر عن ذكر اسمه في كتابه لسان الميزان((2109)) ، ويصفه بالفتك وانه من بقايا الخوارج في تهذيب التهذيب ((2110)) (7/338). وابن حجر في كلامه هذا اتبع اثر الحافظ ابي زرعة العراقي في قوله في طرح التثريب (1/86): انتدب له لعلي قوم من الخوارج فقاتلهم فظفر بهم ثم انتدب له من بقاياهم اشقى الاخرين عبدالرحمن بن ملجمالمرادي، وكان فاتكا ملعونا فطعنه. ومن نماذج ارائه: قوله في الفصل (4/161) في المجتهد المخطئ: وعمار(رضى ا... عنه) قتله ابو الغادية يسار بن سبع السلمي، شهد عمار بيعة الرضوان فهو من شهداء اللّه له بانه علم ما فيقلبه، وانزل السكينة عليه، ورضي عنه، فابوالغادية(رضى ا... عنه) متاول مجتهد مخطئ فيه باغ عليه ماجور اجرا واحدا،وليس هذا كقتلة عثمان(رضى ا... عنه) لانهم لا مجال للاجتهاد في قتله، لانه لم يقتل احدا ولا حارب ولاقاتل ولا دافعولا زنى بعد احصان ولا ارتد فيسوغ المحاربة تاويل، بل هم فساق 3 محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا تاويلعلى سبيل الظلم والعدوان، فهم فساق ملعونون. انتهى. لم اجد معنى لاجتهاد ابي الغادية بالمعجمة وهو من مجاهيل الدنيا، وافناء الناس، وحثالة العهد النبوي، ولم يعرفبشيء غير انه جهني، ولم يذكر في اي معجم بما يعرب عن اجتهاده، ولم يرو منه شيء من العلم الالهي سوى قولالنبي(ص): «دماؤكم واموالكم حرام» وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»، وكان اصحابرسول اللّه(ص) يتعجبون من انه سمع هذا ويقتل عمارا ((2111)) ، ولم يفه اي احد من اعلام الدين الى يوم مجيء ابنحزم باجتهاد مثل ابي الغادية. ثم لم ادر معنى هذا الاجتهاد في مقابل النصوص النبوية في عمار، ولست اعنيبها قوله(ص) في الصحيح الثابت المتواتر((2112)) لعمار: «تقتلك الفئة الباغية»، وفي لفظ: «الناكبة عن الطريق»، وان كان لا يدع مجالا للاجتهاد في تبريرقتله، فان قاتله مهما تاول فهو عاد عليه ناكب عن الطريق، ونحن لا نعرف اجتهادا يسوغ العدوان الذي استقل العقلبقبحه، وعاضده الدين الالهي الاقدس، وان كان اوله معاوية او رده لما حدث به عبداللّه بن عمرو، وقال عمرو بنالعاص: يا معاوية اما تسمع ما يقول عبداللّه؟! بقوله: انك شيخ اخرق، ولا تزال تحدث بالحديث، وانت ترحض في بولك، انحن قتلناه؟ انما قتله علي واصحابه جاؤوا بهحتى القوه بين رماحنا ((2113)) ، وبقوله: افسدت علي اهل الشام، اكل ما سمعت من رسول اللّه تقوله؟ فقال عمرو: قلتها ولست اعلم الغيب، ولا ادري ان صفين تكون، قلتها وعمار يومئذ لك ولي، وقد رويت انت فيه مثلما رويت. ولهما في القضية معاتبة مشهورة وشعر منقول، منه قول عمرو: تعاتبني ان قلت شيئا سمعته وقد قلت لو انصفتني مثله قبلي 3 انعلك فيما قلت نعل ثبيتةوتزلق بي في مثل ما قلته نعلي وما كان لي علم بصفين انها تكون وعمار يحث على قتلي ولو كان لي بالغيب علم كتمتها وكابدت اقواما مراجلهم تغلي ابى اللّه الا ان صدرك واغر علي بلا ذنب جنيت ولا ذحل سوى انني والراقصات عشية بنصرك مدخول الهوى ذاهل العقل واجابه معاوية بابيات منها: فيا قبح اللّه العتاب واهله الم تر ما اصبحت فيه من الشغل فدع ذا ولكن هل لك اليوم حيلة ترد بها قوما مراجلهم تغلي دعاهم علي فاستجابوا لدعوة احب اليهم من ثرى المال والاهل ((2114)) كما لست اعني ما اخرجه الطبراني ((2115)) عن ابن مسعود عن النبي(ص): «اذااختلف الناس كان ابن سمية معالحق((2116)) » ، وان كان قاطعا للحجاج، فان المناوئ لابن سمية عمار على الباطل لا محالة، ولا تجد اجتهادايبرر مناصرة المبطل على المحق بعد ذلك النص الجلي. وانما اعني ما اخرجه الحاكم في المستدرك ((2117)) (3/387) وصححه، وكذلك الذهبي في تلخيصه، بالاسناد عنعمرو بن العاص: اني سمعت رسول اللّه(ص) يقول: «اللهم اولعت قريش بعمار، ان قاتل عمار وسالبه في النار». واخرجه السيوطي من طريق الطبراني في الجامع الصغير (2/193)، وابن حجر في الاصابة (4/151). ((2118)) واخرج السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ((2119)) (7/73) قوله(ص) لعمار: «يدخل سالبك وقاتلك في النار».من طريق ابن عساكر ((2120)) ، و(6/184) من طريق الطبراني في الاوسط، و(ص184) من طريق الحاكم. واخرج الحافظ ابو نعيم وابن عساكر ((2121)) كما في ترتيب جمع الجوامع ((2122)) (7/72)عن زيد بن وهب قال: كانعمار بن ياسر قد ولع بقريش وولعت به، فغدوا عليه 3 فضربوه، فجلس في بيته، فجاء عثمان بن عفان يعوده، فخرجعثمان، وصعد المنبر، فقال: سمعت رسول اللّه(ص) يقول: «تقتلك الفئة الباغية، قاتل عمار في النار». واخرج الحافظ ابو يعلى وابن عساكر ((2123)) كما في ترتيب جمع الجوامع ((2124)) (7/74) عن عبداللّه بن عمر قال:سمعت رسول اللّه(ص) يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية، بشر قاتل عمار بالنار». وفي جمع الجوامع كما في ترتيبه ((2125)) (7/75 و 6/184) من طريق الحافظ ابن عساكر ((2126)) ، عن اسامة بن زيدقال: قال النبي(ص): «ما لهم ولعمار، يدعوهم الى الجنة، ويدعونه الى النار؟ قاتله وسالبه في النار». اخرجه ابن كثير في تاريخه ((2127)) (7/268). وفي ترتيب الجمع ((2128)) (7/75) من طريق ابن عساكر عن مسند علي: ((2129)) «ان عمارا مع الحق، والحق معه، يدور عمار مع الحق اينما دار، وقاتل عمار في النار». واخرج احمد وابن عساكر ((2130)) عن عثمان، وابن عساكر عن ام سلمة عنرسول اللّه(ص) لعمار: «تقتلك الفئةالباغية، قاتلك في النار». كنز العمال ((2131)) (6/184)، واخرجه عن ام سلمة ابن كثير في تاريخه ((2132)) (7/270)من طريق ابي بكر بن ابي شيبة. واخرج احمد في مسنده ((2133)) (4/89) عن خالد بن الوليد قال: قال رسول اللّه(ص): «من عادى عمارا عاداه اللّه،ومن ابغض عمارا ابغضه اللّه»، واخرجه ((2134)) الحاكم في المستدرك (3/391) بطريقين صححهما هو والذهبي،والخطيب في تاريخه (1/152)، وابن الاثير في اسد الغابة (4/45)، وابن كثير في تاريخه (7/311)، وابن حجر فيالاصابة (2/512)، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه (7/73) من طريق ابن ابي شيبة واحمد، وفي (6/184) منطرق احمد وابن حبان والحاكم. واخرج الحاكم في المستدرك ((2135)) (3/390)باسناد صححه هو والذهبي عن رسول اللّه(ص) بلفظ: «من يسبعمارا يسبه اللّه، ومن يبغض عمارا يبغضه اللّه، ومن يسفه عمارا يسفهه اللّه»، ورواه السيوطي في الجمع كما في ترتيبه((2136)) (7/73) من طريق ابن النجار والطبراني بلفظ «من سب عمارا سبه اللّه، ومن حقر عمارا حقره اللّه، ومن سفهعمارا سفهه اللّه». واخرج الحاكم في المستدرك ((2137)) (3/391) باسناده بلفظ: «من يحقر عمارا3 يحقره اللّه، ومن يسب عمارا يسبهاللّه، ومن يبغض عمارا يبغضه اللّه». واخرجه السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ((2138)) (7/73) من طريق ابي يعلى وابن عساكر ((2139)) ، وفي(6/185) عن ابي يعلى وابن قانع والطبراني والضياء المقدسي في المختارة. واخرج الحاكم في المستدرك ((2140)) (3/389) باسناد صححه هو والذهبي في تلخيصه بلفظ: «من يسب عمارا يسبهاللّه، ومن يعاد عمارا يعاده اللّه». واخرج احمد في المسند ((2141)) (4/90) باسناده بلفظ «من يعاد عمارا يعاده اللّهعزوجل، ومن يبغضه يبغضه اللّهعزوجل ومن يسبه يسبه اللّه عزوجل». فاين هذه النصوص الصحيحة المتواترة ((2142)) من اجتهاد ابي الغادية؟ او اين هو من تبرير ابن حزم عمل ابيالغادية؟ او اين هو من رايه فياجتهاده، ومحاباته له بالاجر الواحد؟ وهو في النار لا محالة بالنص النبوي الشريف،وهل تجد بغضا او تحقيرا اعظم من القتل؟ وهناك دروس في هذه كلها يقراها علينا التاريخ. قال ابن الاثير في الكامل ((2143)) (3/134): ان ابا الغادية قتل عمارا، وعاش الى زمن الحجاج، ودخل عليه فاكرمه الحجاج، وقال له: انت قتلت ابن سمية؟ يعنيعمارا. قال: نعم. فقال: من سره ان ينظر الى عظيم الباع يوم القيامة، فلينظر الى هذا الذي قتل ابن سمية. ثم ساله ابو الغادية حاجته، فلم يجبه اليها، فقال: نوطئ لهم الدنيا، ولا يعطونا ((2144)) منها، ويزعم اني عظيم الباعيوم القيامة. فقال الحجاج: اجل واللّه من كان ضرسه مثل احد وفخذه مثل جبل ورقان ومجلسه مثل المدينة والربذة انه لعظيم الباعيوم القيامة، واللّه لو ان عمارا قتله اهل الارض كلهم لدخلوا كلهم النار. وذكره ابن حجر في الاصابة (4/151). وفي الاستيعاب ((2145)) هامش الاصابة (4/151): ابو الغادية كان محبا في عثمان، وهو قاتل عمار، وكان اذا استاذنعلى معاوية وغيره يقول: قاتل عمار بالباب، وكان يصف قتله له اذا سئل عنه لا يباليه، وفي قصته عجب عند اهلالعلم، روى عن النبي قوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»، وسمعه منه، ثم قتل عمارا. وهذه كلها تنم عن غايته المتوخاة في قتل عمار، واطلاعه ووقوفه على ما اخبر 3به النبي الاقدس في قاتل عمار،وعدم ارتداعه ومبالاته بقتله بعدهما، غير انه كان بطبع الحال على راي امامه معاوية، ويقول لمحدثي قول النبي بمقالهالمذكور: انك شيخ اخرق، ولا تزال تحدث بالحديث، وانت ترحض في بولك. وانت اعرف مني بمغزى هذا الكلام ومقدار اخذ صاحبه بالسنة النبوية واتباعه لما يروى عن مصدر الوحي الالهي،وبامثال هذه كان اجتهاد ابي الغادية فيما ارتكبه او ارتبك فيه. وغاية ما عند ابن حزم في قتلة عثمان: ان اجتهادهم في مقابلة النص: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا اللّهواني رسول اللّه الا باحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» ((2146)) . لكنه لا يقول ذلك في قاتل علي(ع) ومقاتليه وقاتل عمار، وقد عرفت ان الحالة فيهم عين ما حسبه في قتلة عثمان. ثم ان ذلك على ما اصله هو في غير مورد لا يؤدي الا الى خطا القوم في اجتهادهم، فلم لم يحابهم الاجر الواحد، كماحابى عبدالرحمن بن ملجم ونظراءه؟ نعم، له ان يعتذر بان هذا قاتل علي، واولئك قتلة عثمان! على ان نفيه المجال للاجتهاد هناك انما يصح على مزعمته في الاجتهاد المصيب، واما المخطئ منه فهو جار في الموردكامثاله من مجاريه عنده. ثم ان الرجل في تدعيم ما ارتاه من النظريات الفاسدة وقع في ورطة لا تروقه، الا وهي سب الصحابة بقوله: فهم فساقملعونون، وذهب جمهور اصحابه الى تضليل من سبهم بين مكفر ومفسق، وانه موجب للتعزير عند كثير من الائمةبقول مطلق من غير تفكيك بين فرقة واخرى او استثناء احد منهم، وهو اجماعهم علىعدالة الصحابة اجمعين . ((2147)) وهو بنفسه يقول في الفصل (3/257): واما من سب احدا من الصحابة غ فان كان جاهلا فمعذور، وان قامت عليهالحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق، كمن زنى وسرق، وان عاند اللّهتعالى في ذلك ورسوله(ص) فهو كافر، وقد قالعمر(رضى ا... عنه) بحضرة النبي(ص) عن حاطب وحاطب مهاجر بدري: دعني اضرب عنق هذا المنافق، فما كان عمربتكفيره حاطبا كافرا، بل كان مخطئا متاولا، وقد قال رسول اللّه(ص) «اية النفاق بغض الانصار». وقال لعلي: «لايبغضك الا منافق». انتهى. وكم عند ابن حزم من المجتهدين نظراء عبدالرحمن بن ملجم وابي الغادية حكم في الفصل بانهم مجتهدون، وهمماجورون فيما اخطؤوا، قال في (4/161): قطعنا ان معاوية(رضى ا... عنه) ومن معه مخطئون مجتهدون ماجورون اجراواحدا!! وعد في (ص160) معاوية وعمرو بن العاص من المجتهدين. ثم قال: انما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي اجتهد فيهاالمفتون، وفي المفتين من يرى قتل الساحر، وفيهم من لا يراه، وفيهم من يرى قتل الحر بالعبد، وفيهم من لا يراه، وفيهممن يرى قتل المؤمن بالكافر، وفيهم من لا يراه، فاي فرق بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما لولاالجهل والعمى والتخليط بغير علم؟ انتهى. وشتان بين المفتين الذين التبست عليهم الادلة في الفتيا، او اختلفت عندهم بالنصوصية والظهور ولو بمبلغ فهم ذلكالمفتي، او انه وجد احدى الطائفتين من الادلة اقوى من الاخرى لصحة الطريق عنده او تضافر الاسناد، فجنح الىجانب القوة، وارتاى مقابله بضرب من الاستنباط تقوية الجانب الاخر، فافتى كل على مذهبه. كل ذلك اخباتا الىالدليل من الكتاب والسنة. فشتان بين هؤلاء وبين محاربي علي(ع)، وبمراى الملا الاسلامي ومسمعهم كتاب اللّه العزيز، وفيه اية التطهير الناطقةبعصمة النبي وصنوه وصفيته وسبطيه،وفيه اية المباهلة النازلة فيهم، وعلي فيها نفس النبي، وغيرهما مما يناهزثلاثمائةاية ((2148)) النازلة في الامام امير المؤمنين. وهذه نصوص الحفاظ الاثبات، والاعلام الائمة، وبين يديهم الصحاح والمسانيد، وفيها حديث التطهير، وحديثالمنزلة، وحديث البراءة ذلك الهتاف النبوي المبين المتواتر، كل ذلك كانت تلوكه اشداق الصحابة وانهي الى التابعين. افترى من الممكن ان يهتف المولى سبحانه في المجتمع بطهارة ذات وقدسه من الدنس، وعصمته من كل رجس، اوينزله منزلة نفس النبي الاعظم، ويسمع به عباده، او يوجب بنص كتابه المقدس على امة نبيه الاقدس مودة ذي قرباه آوامير المؤمنين سيدهم ويجعل ولاءهم اجر ذلك العبء الفادح ، الرسالة الخاتمة العظمى، ويخبر بلسان نبيه امته بانطاعة علي طاعته ومعصيته معصيته ((2149)) ، ويكون مع ذلك كله هناك مجال للاجتهاد بان يقاتل، او يقتل، او ينفى منالارض، او يسب على رؤس الاشهاد، او يلعن على المنابر، او تعلن عليه الدعايات؟ وهل يحكم شعورك الحر بانالاجتهاد في كل ذلك كاجتهاد المفتين واختلافهم في قتل الساحر وامثاله؟ وابن حزم نفسه يقول في الفصل (3/258): ومن تاول من اهل الاسلام فاخطا، فان كان لم تقم عليه الحجة، ولا تبين لهالحق، فهو معذور ماجور اجرا واحدا لطلبه الحق وقصده اليه، مغفور له خطؤه اذ لم يتعمد، لقول اللّه تعالى: (وليسعليكمجناح فيما اخطاتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم((2150)) ) وان كان مصيبا فله اجران: اجر لاصابته، واجر اخر لطلبه اياه، وانكان قد قامت الحجة عليه، وتبين له الحق فعند عن الحق غير معارض له تعالى ولا لرسوله(ص) فهو فاسق، لجراتهعلىاللّه تعالى باصراره على الامر الحرام، فان عند عن الحق معارضا للّه ولرسوله(ص) فهو كافر مرتد حلال الدم والمال،لا فرق في هذه الاحكام بين الخطا في الاعتقاد في اي شيء كان من الشريعة وبين الخطا في الفتيا في اي شيء كان.انتهى. فهل من الممكن انكار حجية كتاب اللّه العزيز، او نفي ما تلوناه منه، او احتمال خفاء هذه الحجج الدامغة كلها على اهلالخطا من اولئك المجتهدين، وعدم تبين الحق لهم، وعدم قيامالحجة عليهم، او تسرب الاجتهاد والتاويل في تلكالنصوص ايضا؟ على ان هناك نصوصا نبوية حول حربه وسلمه، منها:3 ما اخرجه الحاكم في المستدرك ((2151)) (3/149) عن زيد بن ارقم عن النبي(ص) انه قال لعلي وفاطمة والحسنوالحسين: «انا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم». وذكره ((2152)) الذهبي في تلخيصه، واخرجه الكنجي في الكفاية (ص189) من طريق الطبراني، والخوارزمي فيالمناقب (ص90)، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه (6/216) من طريق الترمذي وابن ماجة وابن حبانوالحاكم. واخرجه ((2153)) الخطيب باسناده عن زيد في تاريخه (7/137) بلفظ: «انا حرب لمن حاربكم، وسلم لمنسالمكم»، والحافظ ابن عساكر في تاريخه (4/316)، ورواه الكنجي في كفايته (ص189) من طريق الترمذي، وابنحجر في الصواعق (ص112) من طريق الترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم، وابن الصباغ المالكي في فصوله(ص11)، ومحب الدين في الرياض (2/189)، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه (7/102) من طريق ابن ابيشيبة والترمذي والطبراني والحاكم والضياء المقدسي في المختارة. واخرجه ابن كثير في تاريخه ((2154)) (8/36) باللفظ الاول عن ابي هريرة من طريق النسائي من حديث ابي نعيمالفضل بن دكين، وابن ماجة من حديث وكيع ، كلاهما عن سفيان الثوري. واخرج احمد في مسنده ((2155)) (2/442) عن ابي هريرة بلفظ: «انا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم»،والحاكم في المستدرك ((2156)) (3/149)، والخطيب في تاريخه (4/208)، والكنجي في الكفاية ((2157)) (ص189) منطريق احمد وقال: حديث حسن صحيح. والمتقي في الكنز ((2158)) (6/216) من طريق احمد والطبراني والحاكم. واخرج محب الدين الطبري في الرياض ((2159)) (2/189) عن ابي بكر الصديق:رايت رسول اللّه(ص) خيم خيمة، وهومتكئ على قوس عربية، وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: «معشر المسلمين انا سلم لمن سالم اهلالخيمة، حرب لمن حاربهم، ولي لمن والاهم، لا يحبهم الا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم الا شقي الجد رديءالولادة». واخرج الحاكم في المستدرك ((2160)) (3/129) عن جابر بن عبداللّه قال:3 سمعت رسول اللّه(ص) وهو اخذ بضبع علي بن ابي طالب وهو يقول: «هذا امير البررة، قاتل الفجرة، منصور من نصره،مخذول من خذله». ثم مد بها صوته. واخرجه ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول (ص31) عن ابي ذربلفظ:«قائد البررة، وقاتل الكفرة...». ورواه ابن حجر في الصواعق ((2161)) (ص75) عن الحاكم، واحمد زيني دحلان فيالفتوحات الاسلامية ((2162)) (2/338) الى احاديث كثيرة لو جمعت لتاتى مجلدات ضخمة. على ان رسول اللّه(ص) كان يبث الدعاية بين اصحابه حول تلك المقاتلة التي زعم ابن حزم فيها اجتهاد معاوية وعمروبن العاص ومن كان معهما، وكان(ص) يامرهم ويامر اميرهم ولي اللّه الطاهر بحربهم وقتالهم، وبطبع الحال ما كانذلك يخفى على اي احد من اصحابه، واليك نماذج من تلك ((2163)) الدعاية النبوية: اخرج الحاكم في المستدرك ((2164)) (3/139) والذهبي في تلخيصه عن ابي ايوب الانصاري: ان رسول اللّه(ص) امرعلي بن ابي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. ورواه الكنجي في كفايته ((2165)) (ص70). واخرج الحاكم في المستدرك ((2166)) (3/140) عن ابي ايوب قال: سمعت رسول اللّه يقول لعلي: «تقاتل الناكثينوالقاسطين والمارقين». واخرج الخطيب في تاريخه (8/340 و 13/187)، وابن عساكر ((2167)) عن امير المؤمنين(ع) قال: «امرني رسولاللّه(ص) بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين». واخرجه الحموئي في فرائد السمطين في الباب الثالث والخمسين ((2168)) ، والسيوطي في جمع الجوامع كما فيترتيبه ((2169)) (6/392). واخرج الحاكم وابن عساكر كما في ترتيب جمع الجوامع ((2170)) (6/391) عن ابن مسعودقال: خرج رسول اللّه(ص) فاتى منزل ام سلمة، فجاء علي، فقال رسول اللّه(ص) : «ياام سلمة هذا واللّه قاتل القاسطينوالناكثين والمارقين من بعدي» . واخرج الحموئي في فرائد السمطين في الباب الرابع والخمسين ((2171)) بطريقين عن سعد بن عبادة عن علي قال:«امرت بقتال الناكثين والمارقين والقاسطين». واخرج البيهقي في المحاسن والمساوئ ((2172)) (1/31) والخوارزمي فيالمناقب ((2173)) (ص52 و 58) عن ابنعباس قال: قال رسول اللّه(ص) لام سلمة: «هذا علي بن ابي طالب لحمه من لحمي ودمهمن دمي، وهو مني بمنزلة هارون منموسى الا انه لا نبي بعدي، يا ام سلمة هذا امير المؤمنين وسيد المسلمين ووعاء علمي ووصيي وبابي الذي اؤتى منه،اخي في الدنيا والاخرة ومعي في المقام الاعلى، علي يقتل القاسطين والناكثين والمارقين». ورواه الحموئي في الفرائد ((2174)) في الباب السابع والعشرين والتاسع والعشرين بطرق ثلاث، وفيه: «وعيبة علمي»مكان «وعاء علمي»، والكنجي في الكفاية ((2175)) (ص69)، والمتقي في الكنز ((2176)) (6/154) من طريق الحافظالعقيلي. واخرج شيخ الاسلام الحموئي في فرائده ((2177)) عن ابي ايوب قال: امرني رسولاللّه(ص) بقتال الناكثين والقاسطين،من طريق الحاكم، ومن طريقه الاخر عن غياث بن ثعلبة عن ابي ايوب، قال غياث: قاله ابوايوب في خلافة عمر بنالخطاب. واخرج في الفرائد في الباب الثالث والخمسين ((2178)) عن ابي سعيد الخدري، قال: امرنا رسول اللّه(ص) بقتال الناكثينوالقاسطين والمارقين، قلنا: يا رسول اللّه امرتنا بقتال هؤلاء فمع من؟ قال: «مع علي بن ابي طالب». وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب ((2179)) (3/53) هامش الاصابة: وروي من حديث علي، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث ابي ايوب الانصاري: انه امر بقتال الناكثين والقاسطينوالمارقين. فلعلك باخع بما ظهرت عليه من الحق الجلي، غير انك باحث عن القول الفصل في معاوية وعمرو بن العاص، فعليكبما في طيات كتب التاريخ من كلماتهما، وسنوقفك على ما يبين الرشد من الغي في ترجمة عمرو بن العاص، وعندالبحث عن معاوية في الجزء العاشر. هذا مجمل القول في اراء ابن حزم وضلالاته وتحكماته، فانت كما يقول هو لولا الجهل والعمى والتخليط بغير علم،لوجدت الراي العام في ضلاله قد صدر من اهله في محله، وليس هناك مجال نسبة الحسد والحنق الى من حكم بذلكمن المالكيين او غيرهم، ممن عاصره او تاخر عنه، وكتابه الفصل اقوى دليل على حق القول وصواب الراي. كلمة ابن خلكان فى ترجمة ابن حزم الظاهرى قال ابن خلكان في تاريخه ((2180)) (1/370): كان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد احد يسلم من لسانه، قالابن العريف: كان لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقين، قاله لكثرة وقوعه في الائمة، فنفرت منه القلوب، واستهدفلفقهاء وقته، فتمالؤوا على بغضه، وردوا قوله، واجتمعوا على تضليله، وشنعوا عليه، وحذروا سلاطينهم من فتنته، ونهواعوامهم من الدنو اليه، والاخذ عنه، فاقصته الملوك، وشردته عن بلاده، حتى انتهى الى بادية لبلة ((2181)) ، فتوفي بهافي اخر نهار الاحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين واربعمائة. (افمن حق عليه كلمة العذاب افانت تنقذ من في النار ((2182)) مفاد حديث الغدير لعل الى هنا لم يبق مسلك للشك في صدور الحديث عن المصدر النبوي 3المقدس. واما دلالته على امامة مولانا اميرالمؤمنين(ع) فانا مهما شككنا في شيء، فلا نشك في ان لفظة (المولى) سواء كانت نصا في المعنى الذي نحاوله بالوضعاللغوي او مجملة في مفادها لاشتراكها بين معان جمة، وسواء كانت عرية عن القرائن لاثبات ما ندعيه من معنىالامامة او محتفة بها، فانها في المقام لا تدل الا على ذلك لفهم من وعاه من الحضور في ذلك المحتشد العظيم، ومنبلغه النبا بعد حين ممن يحتج بقوله في اللغة من غير نكير بينهم، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء ورجالاتالادب حتى عصرنا الحاضر، وذلك حجة قاطعة في المعنى المراد: وفي الطليعة من هؤلاء مولانا امير المؤمنين(ع) حيث كتب الى معاوية في جواب كتاب له من ابيات ستسمعها ما نصه: واوجب لي ولايته عليكم رسول اللّه يوم غدير خم ومنهم: حسان بن ثابت الحاضر مشهد الغدير، وقد استاذن رسول اللّه(ص) ان ينظم الحديث في ابيات منها قوله: فقال له: قم يا علي فانني رضيتك من بعدياماما وهاديا ومن اولئك: الصحابي العظيم قيس بن سعد بن عبادة الانصاري الذي يقول: وعلي امامنا وامام لسوانا اتى به التنزيل يوم قال النبي: من كنت مولا ه فهذا مولاه خطب جليل ومن القوم: محمد بن عبداللّه الحميري القائل: تناسوا نصبه في يوم خم من الباري ومن خير الانام ومنهم: عمرو بن العاص الصحابي القائل: وكم قد سمعنا من المصطفىوصايا مخصصة في علي وفي يوم خم رقى منبرا وبلغ والصحب لم ترحل فامنحه امرة المؤمنين من اللّه مستخلف المنحل وفي كفه كفه معلنا ينادي بامر العزيز العلي وقال فمن كنت مولى له علي له اليوم نعم الولي ومن اولئك: كميت بن زيد الاسدي الشهيد (126) حيث يقول: ويوم الدوح دوح غدير خم ابان له الولاية لو اطيعا ولكن الرجال تبايعوها فلم ار مثلها خطرا مبيعا ومنهم: السيد اسماعيل الحميري المتوفى (179) في شعره الكثير الاتي، ومنه: لذلك ما اختاره ربه لخير الانام وصيا ظهيرا فقام بخم بحيث الغدير وحط الرحال وعاف المسيرا وقم له الدوح ثم ارتقى على منبر كان رحلا وكورا ونادى ضحى باجتماع الحجيج فجاؤوا اليه صغيرا كبيرا فقال وفي كفه حيدر يليح اليه مبينا مشيرا الا ان من انا مولى له فمولاه هذا قضا لن يجورا فهل انا بلغت قالوا نعم فقال اشهدوا غيبا او حضورا يبلغ حاضركم غائبا واشهد ربي السميع البصيرا فقوموا بامر مليك السما يبايعه كل عليه اميرا فقاموا لبيعته صافقين اكفا فاوجس منهم نكيرا فقال الهي وال الولي وعاد العدو له والكفورا وكن خاذلا للالى يخذلون وكن للالى ينصرون نصيرا فكيف ترى دعوة المصطفى مجابا بها ام هباء نثيرا احبك يا ثاني المصطفى ومن اشهد الناس فيه الغديرا ومنهم: العبدي الكوفي من شعراء القرن الثاني في بائيته الكبيرة بقوله: وكان عنها لهم في خم مزدجر لما رقى احمد الهادي على قتب وقال والناس من دان اليه ومنثاو لديه ومن مصغ ومرتقب3 قم يا علي فاني قد امرت بان ابلغ الناس والتبليغ اجدر بي اني نصبت عليا هاديا علما بعدي وان عليا خير منتصب فبايعوك وكل باسط يده اليك من فوق قلب عنك منقلب ومنهم : شيخ العربية والادب ابو تمام المتوفى (231) في رائيته بقوله: ويوم الغدير استوضحالحق اهله بصحياء لا فيها حجاب ولا ستر اقام رسول اللّه يدعوهم بها ليقربهم عرف ويناهم نكر يمد بضبعيه ويعلم انه ولي ومولاكم فهل لكم خبر يروح ويغدو بالبيان لمعشر يروح بهم غمر ويغدو بهم غمر فكان لهم جهر باثبات حقه وكان لهم في بزهم حقه جهر وتبع هؤلاء جماعة من بواقع ((2183)) العلم والعربية الذين لا يعدون مواقع اللغة، ولا يجهلون وضع الالفاظ، ولايتحرون الا الصحة في تراكيبهم وشعرهم، كدعبل الخزاعي، والحماني الكوفي، والامير ابي فراس، وعلم الهدىالمرتضى، والسيد الشريف الرضي، والحسين بن الحجاج، وابن الرومي، وكشاجم، والصنوبري، والمفجع، والصاحب بنعباد، والناشئ الصغير، والتنوخي، والزاهي، وابي العلاء السروي، والجوهري، وابن علوية، وابن حماد، وابن طباطبا،وابي الفرج، ومهيار، والصولي النيلي، والفنجكردي...الى غيرهم من اساطين الادب واعلام اللغة، ولم يزل اثرهم مقتصافي القرون المتتابعة الى يومنا هذا، وليس في وسع الباحث ان يحكم بخطا هؤلاء جميعا وهم مصادره في اللغة،ومراجع الامة في الادب. وهنالك زرافات من الناس فهموا من اللفظ هذا المعنى وان لم يعربوا عنه بقريض، لكنهم ابدوه في صريح كلماتهم، اوانه ظهر من لوائح خطابهم، ومن اولئك الشيخان وقد اتيا امير المؤمنين(ع) مهنئين ومبايعين وهما يقولان: امسيت ياابنابي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ((2184)) . فليت شعري اي معنى من معاني (المولى) الممكن تطبيقه على مولانا لميكن قبل ذلك اليوم، حتى تجدد به، فاتيا يهنئانه لاجله،ويصارحانه بانه اصبح متلفعا به يوم ذاك؟ اهو معنى النصرة اوالمحبة اللتين لم يزل امير المؤمنين(ع) متصفا بهما منذ رضع ثدي الايمان مع صنوه المصطفى(ص)؟ ام غيرهما مما لايمكن ان يراد في خصوص المقام؟ لاها اللّه لا ذلك ولا هذا، وانما ارادا معنى فهمه كل الحضور من انه اولى بهماوبالمسلمين اجمع من انفسهم، وعلى ذلك بايعاه وهناه. ومن اولئك: الحارث بن النعمان الفهري او جابر المنتقم منه بعاجل العقوبة يوم جاء رسول اللّه(ص) وهو يقول: يامحمد امرتنا بالشهادتين والصلاة والزكاةوالحج ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا، وقلت:من كنت مولاه فعلي مولاه...وقد سبق حديثه (ص239 247)، فهل المعنى الملازم للتفضيل الذياستعظمه هذا الكافرالحاسد، وطفق يشك انه من اللّه ام انه محاباة من الرسول، يمكن ان يراد به احد ذينك المعنيين او غيرهما؟ احسب ان ضميرك الحر لا يستبيح لك ذلك، ويقول لك بكل صراحة: انه هو تلك الولاية المطلقة التي لم يؤمن بهاطاحنة قريش في رسول اللّه(ص) الا بعد قهر من ايات باهرة، وبراهين دامغة، وحروب طاحنة، حتى جاء نصر اللّه والفتحورايت الناس يدخلون في دين اللّه افواجا، فكانت هي في امير المؤمنين اثقل عليهم واعظم، وقد جاهر بما اضمره غيرهالحارث بن النعمان، فاخذه اللّه اخذ عزيز مقتدر. ومن اولئك: النفر الذين وافوا امير المؤمنين(ع) في رحبة الكوفة قائلين: السلام عليك يا مولانا. فاستوضح الامام(ع)الحالة لايقاف السامعين على المعنى الصحيح، وقال: «كيف اكون مولاكم وانتم رهط من العرب؟» فاجابوه: انا سمعنا رسول اللّه(ص) يقول يوم غدير خم: «من كنت مولاه فعلي مولاه» ((2185)) . عرف القارئ الكريم ان المولوية المستعظمة عند العرب الذين لم يكونوا يتنازلون بالخضوع لكل احد ليست هيالمحبة والنصرة ولا شيئا من معاني الكلمة، وانما هي الرئاسة الكبرى التي كانوا يستصعبون حمل نيرها الا بموجبيخضعهم لها، وهي التي استوضحها امير المؤمنين(ع) للملا باستفهام، فكان من جواب القوم: انهمفهموها من نص رسولاللّه(ص).3 وهذا المعنى غير خاف حتى على المخدرات في الحجال، فقد اسلفنا (ص208)عن الزمخشري في ربيع الابرار عندارمية الحجونية التي سالها معاوية عن سبب حبها لامير المؤمنين(ع) وبغضها له، فاحتجت عليه باشياء منها: ان رسولاللّه عقد له الولاية بمشهد منه يوم غدير خم، واسندت بغضها له الى انه قاتل من هو اولى بالامر منه وطلب ما ليس له،ولم ينكره عليها معاوية. وقبل هذه كلها مناشدة امير المؤمنين(ع) واحتجاجه به يوم الرحبة، وقد اوقفناك على تفصيل اسانيده وطرقه الصحيحةالمتواترة (ص166 185)، وكان ذلك لما نوزع في خلافته، وبلغه اتهام الناس له فيما كان يرويه من تفضيلرسولاللّه(ص) له وتقديمه اياه على غيره، كما مر (ص183، 300، 301، 304، 309)، وقال برهان الدين الحلبي في سيرته((2186)) (3/303): احتج به بعد ان الت اليه الخلافة ردا على من نازعه فيها. افترى والحالة هذه معنى معقولا للمولى غير ما نرتئيه، وفهمه هو(ع) ومن شهد له من الصحابة ومن كتم الشهادةاخفاء لفضله حتى رمي بفاضح من البلاء، ومن نازعه حتى افحم بتلك الشهادة؟ والا فاي شاهد له في المنازعةبالخلافة في معنى الحب والنصرة، وهما يعمان سائر المسلمين؟ الا ان يكونا على الحد الذي سنصفه ان شاء اللّه، وهومعنى الاولوية المطلوبة. والواقف على موارد الحجاج بين افراد الامة وفي مجتمعاتها، وفي تضاعيف الكتب منذ ذلك العهد المتقادم الى عصورناهذه جد عليم بان القوم لم يفهموا من الحديث الا المعنى الذي يحتج به للامامة المطلقة، وهو الاولوية من كل احدبنفسه وماله في دينه ودنياه، الثابت ذلك لرسول اللّه(ص) وللخلفاء المنصوص عليهم من بعده، نحيل الوقوف على ذلكعلى احاطة الباحث وطول باع المتتبع فلا نطيل باحصائها المقام. مفعل بمعنى افعل اما ان لفظ (مولى) يراد به لغة الاولى، او انه احد معانيه، فناهيك من البرهنةعليه ما تجده في كلمات المفسرينوالمحدثين من تفسير قوله تعالى في سورة الحديد: 3 (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ماواكم النار هي مولاكم وبئسالمصير)، فمنهم من حصر التفسير بانها اولى بكم، ومنهم من جعله احد المعاني في الاية، فمن الفريق الاول : 1 ابن عباس في تفسيره ((2187)) ، من تفسير الفيروزابادي (ص242). 2 الكلبي ((2188)) ، حكاه عنه الفخر الرازي في تفسيره (8/93). ((2189))
3 الفراء يحيى بن زياد الكوفي، النحوي ((2190)) : المتوفى (207) . حكاه عنه الفخر الرازي في تفسيره (8/93). 4 ابو عبيدة معمر بن المثنى البصري : المتوفى (210) . ذكره عنه الرازي في تفسيره (8/93)، وذكر استشهاده ببيت لبيد: فغدت كلا الفرجين تحسب انه مولى المخافة خلفها وامامها ((2191)) وذكره عنه شيخنا المفيد في رسالته في معنى المولى ، والشريف المرتضى فيالشافي ((2193)) من كتابه ((2192)) غريبالقران وذكر استشهاده ببيت لبيد، واحتج الشريف الجرجاني في شرح المواقف ((2194)) (3/271) بنقل ذلك عنه رداعلى الماتن. 5 الاخفش الاوسط ابو الحسن سعيد بن مسعدة النحوي: المتوفى (215). نقله عنه الفخر الرازي في نهاية العقول، وذكر استشهاده ببيت لبيد. 6 ابو زيد سعيد بن اوس اللغوي، البصري: المتوفى (215). حكاه عنه صاحب الجواهر العبقرية. 7 البخاري ابو عبداللّه محمد بن اسماعيل: المتوفى (215). قاله في صحيحه ((2195)) (7/240). 8 ابن قتيبة: المتوفى (276)، المترجم (ص96). قاله في القرطين (2/164)، واستشهد ببيت لبيد. 9 ابو العباس ثعلب احمد بن يحيى النحوي، الشيباني: المتوفى (291). قال القاضي الزوزني حسين بن احمد المتوفى (486) في شرح السبعالمعلقة ((2196)) في بيت لبيد المذكور: قال ثعلب:ان المولى في هذا البيت بمعنى الاولى بالشيءكقوله (ماواكم النار هي مولاكم) اي هي اولى بكم. 10 ابو جعفر الطبري: المتوفى (310). ذكره في تفسيره ((2197)) (9/117). 11 ابو بكر الانباري محمد بن القاسم اللغوي، النحوي: المتوفى (328). قاله في تفسيره مشكل القران نقله عنه الشريف المرتضى في الشافي ((2198)) ، وذكر استشهاده ببيت لبيد، وابنالبطريق في العمدة ((2199)) (ص55). 12 ابو الحسن الرماني علي بن عيسى المشهور بالوراق، النحوي: المتوفى (382،384). ذكره عنه الفخر الرازي في نهاية العقول. 13 ابو الحسن الواحدي: المتوفى (468)، المترجم (ص111). ففي الوسيط ((2200)) : (ماواكم النار هي مولاكم) هي اولى بكم لما اسلفتم من الذنوب، والمعنى: انها هي التي تلي عليكم،لانها قد ملكت امركم، فهي اولى بكم من كل شيء. 14 ابو الفرج ابن الجوزي: المتوفى (597)، المترجم (ص117). نقله في تفسيره زاد المسير ((2201)) عن ابي عبيدة مرتضيا له. 15 ابو سالم محمد بن طلحة الشافعي: المتوفى (652). قاله في مطالب السؤول (ص16). 16 شمس الدين سبط ابن الجوزي، الحنفي: المتوفى (654). قاله في التذكرة ((2202)) (ص19). 17 محمد بن ابي بكر الرازي صاحب مختار الصحاح. قال في غريب القران فرغ منه (668) : المولى: الذي هو اولى بالشيء، ومنه قوله: (ماواكم النار هي مولاكم)، اي هي اولىبكم، والمولى في اللغة على ثمانية اوجه وعد منها الاولى بالشيء. 18 التفتازاني: المتوفى (791). ذكره في شرح المقاصد ((2203)) (ص288) نقلا عن ابي عبيدة. 19 ابن الصباغ المالكي: المتوفى (855)، المترجم (ص131). عد في الفصول المهمة ((2204)) (ص28) الاولى بالشيء من معاني المولى المستعملة في الكتاب العزيز. 20 جلال الدين محمد بن احمد المحلي، الشافعي: المتوفى (854). في تفسير الجلالين ((2205)) . 21 جلال الدين احمد الخجندي، ففي توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل عنه انه قال: المولى يطلق على معان،ومنها: الاولى في قوله تعالى: (هي مولاكم)، اي اولى بكم. 22 علاء الدين القوشجي: المتوفى (879). ذكره في شرح التجريد ((2206)) . 23 شهاب الدين احمد بن محمد الخفاجي، الحنفي: المتوفى (1069). قاله في حاشية تفسير البيضاوي مستشهدا ببيت لبيد. 24 السيد الامير محمد الصنعاني: قاله في الروضة الندية نقلا عن الفقيه حميد المحلي. ((2207)) 25 السيد عثمان الحنفي، المكي: المتوفى (1268). قاله في تاج التفاسير ((2208)) (2/196). 26 الشيخ حسن العدوي، الحمزاوي، المالكي: المتوفى (1303). قال في النور الساري. هامش صحيح البخاري (7/240): (هي مولاكم): اولى بكم من كل منزل على كفركم وارتيابكم. 27 السيد محمد مؤمن الشبلنجي: ذكره في نور الابصار (ص78). ((2209)) ومن الفريق الثاني : 28 ابو اسحاق احمد الثعلبي: المتوفى (427). قال في الكشف والبيان: (ماواكم النار هي مولاكم)، اي صاحبتكم واولى واحق بان تكون مسكنا لكم. ثم استشهد ببيت لبيدالمذكور. 29 ابو الحجاج يوسف بن سليمان الشنتمري: المتوفى (476). قاله في تحصيل عين الذهب تعليق كتاب سيبويه (1/202) في قول لبيد واستشهد بالاية الكريمة. 30 الفراء حسين بن مسعود البغوي: المتوفى (510). قاله في معالم التنزيل ((2210)) . 31 الزمخشري: المتوفى (538). ذكره في الكشاف ((2211)) (2/435)، واستشهد ببيت لبيد، ثم قال: يجوز ان يرادهي ناصركم...الخ. 32 ابو البقاء محب الدين العكبري، البغدادي: المتوفى (616). قاله في تفسيره ((2212)) (ص135). 33 القاضي ناصر الدين البيضاوي: المتوفى (692). ذكره في تفسيره ((2213)) (2/497) واستشهد ببيت لبيد. 34 حافظ الدين النسفي: المتوفى (701، 710). ذكره في تفسيره ((2214)) هامش تفسير الخازن (4/229). 35 علاء الدين علي بن محمد الخازن، البغدادي: المتوفى (741). قاله في تفسيره (4/229). 36 ابن سمين احمد بن يوسف الحلبي: المتوفى (856). قال في تفسيره المصون في علم الكتاب المكنون: (هي مولاكم) يجوز ان يكون مصدرا، اي ولايتكم، اي ذات ولايتكم،وان يكون مكانا اي مكان ولايتكم، وان يكون اولى بكم، كقولك: هو مولاه. 37 نظام الدين النيسابوري: قاله في تفسيره ((2215)) هامش تفسير الرازي. 38 الشربيني الشافعي: المتوفى (977). قاله في تفسيره ((2216)) (4/200) واستشهد ببيت لبيد. 39 ابو السعود محمد بن محمد الحنفي، القسطنطيني: المتوفى (972). ذكره في تفسيره ((2217)) هامش تفسير الرازي (8/72)، ثم ذكر بقية المعاني. 40 الشيخ سليمان جمل: ذكر في تعليقه على تفسير الجلالين الذي اسماه بالفتوحات الالهية ((2218)) ، وفرغ منه سنة(1198). 41 المولى جاراللّه اللّهابادي. قال في حاشية تفسير البيضاوي: المولى مشتق من الاولى بحذف الزائد. 42 محب الدين افندي. قاله في شرح بيت لبيد في كتابه تنزيل الايات على الشواهد من الابيات ((2219)) سنة(1281). ولولا ان هؤلاء وهم ائمة العربية وبواقع اللغة عرفوا ان هذا المعنى منمعاني اللفظ اللغوية لما صح لهم تفسيره، واماقول البيضاوي بعد ان ذكر معنى 3 الاولى: وحقيقته محراكم، اي مكانكم الذي يقال فيه: هو اولى بكم، كقولك: هو مئنةالكرم، اي مكان قول القائل: انه الكريم، او مكانكم عما قريب، من الولي وهو القرب، او ناصركم على طريقة قوله: تحية بينهم ضرب وجيع. او متوليكم يتولا كم كما توليتم موجباتها في الدنيا ((2220)) . انتهى. فانه لا يعني به الحقيقة اللغوية التي نص بها اولا، وانما يريد الحاصل من المعنى، ويشعر الى ((2221)) ذلك تقديم قوله:(هي اولى بكم) واستشهاده ببيت لبيد الذي لم يحتمل فيه غير هذا المعنى، وقوله اخيرا: مكانكم الذي يقال فيه... الخ.وانه اخذ في تقريب بقية المعاني بانحاء من العناية يناسب كل منها واحدا منهن الا معنى (الاولى)، فانه لم يقربه منالوجهة اللغوية، بل اثبته بتقديمه والاستشهاد بالشعر، وانما طفق يقربه من وجهة القصد والارادة. ويقرب منه ما فيتفسير النسفي. وقال الخازن ((2222)) : (هي مولاكم) اي وليكم، وقيل: اولى بكم لما اسلفتم من الذنوب، والمعنى هي التي تلي عليكملانها ملكت امركم واسلمتم اليها، فهي اولى بكم من كل شيء، وقيل: معنى الاية: لا مولى لكم ولا ناصر، لان من كانتالنار مولاه فلا مولى له. انتهى. اما تفسيره بالولي، فلا منافاة فيه لما نرتئيه لما ثبت من مساوقة (الولي) مع (المولى) في جملة من المعاني. ومنها: الاولى بالامر، وسيوافيك ايضاح ذلك ان شاء اللّه، فيكون القولان محض تغاير في التعبير، لا تباينا في الحقيقة.وما استرسل بعد ذلك من البيان فهو تقريب لارادة المعنى كما اسلفناه. والقول الثالث هو ذكر لازم المعنى سواء كان هوالولي او الاولى، فلا معاندة بينه وبين ما تقدمه من تفسير اللفظ. وهناك ايات اخرى استعمل فيها المولى ايضا بمعنى الاولى بالامر منها: قوله تعالى في سورة البقرة: (انت مولا نا) : قال الثعلبي في الكشف والبيان ((2223)) : اي ناصرنا وحافظنا وولينا واولىبنا. وقوله تعالى في سورة ال عمران: (بل اللّه مولاكم) : قال احمد بن الحسن الزاهد الدرواجكي في تفسيره المشهوربالزاهدي: اي اللّه اولى بان يطاع. وقوله تعالى في سورة التوبة: (ما كتب اللّه لنا هو مولانا وعلى اللّه فليتوكل 3المؤمنون): قال ابو حيان في تفسيره (5/52): قال الكلبي: اي اولى بنا من انفسنا في الموت والحياة. وقيل: مالكنا وسيدنا فلهذايتصرف كيف يشاء. وقال السجستاني العزيزي في غريب القران ((2224)) (ص154): اي ولينا، والمولى على ثمانية اوجه: المعتق بالكسر والمعتق بالفتح والولي، والاولى بالشيء، وابن العم، والصهر، والجار، والحليف. كلام الرازى فى مفاد الحديث اقبل الرازي يتتعتع ويتلعثم بشبه يبتلعها طورا ، ويجترها تارة، واخذ يصعد ويصوب في الاتيان بالشبه بصورة مكبرة،فقال بعد نقله معنى الاولى عن جماعة ما نصه: قال تعالى: (ماواكم النار هي مولاكم وبئس المصير)، وفي لفظ (المولى) هاهنا اقوال: احدها: قال ابن عباس: مولاكم، اي مصيركم، وتحقيقه : ان المولى موضعالولي وهو القرب، فالمعنى: ان النار هيموضعكم الذي تقربون منه وتصلون اليه. والثاني: قال الكلبي: يعني اولى بكم، وهو قول الزجاج والفراء وابي عبيدة. واعلم ان هذا الذي قالوه معنى، وليس بتفسير اللفظ، لانه لو كان (مولى) و(اولى) بمعنى واحد في اللغة لصح استعمالكل واحد منهما في مكان الاخر، فكان يجب ان [يصح ان((2225)) ] يقال: هذا مولى من فلان[كما يقال هذا اولى منفلان، ويصح ان يقال هذا اولى فلان كما يقال هذا مولى فلان((2226)) ] ، ولما بطل ذلك علمنا ان الذي قالوه معنى،وليس بتفسير. وانما نبهنا على هذه الدقيقة، لان الشريف المرتضى لما تمسك في امامة علي بقوله(ع): «من كنت مولاه فعليمولاه» قال: احد معاني (مولى) انه (اولى)، واحتج في ذلك باقوال ائمة اللغة في تفسير هذه الاية بان (مولى) معناه(اولى) واذا ثبت ان اللفظ محتمل له وجب حمله عليه، لان ما عداه اما بين الثبوت ككونه ابن العم ((2227)) والناصر، اوبين الانتفاء كالمعتق والمعتق، فيكون على التقدير الاول عبثا،3 وعلى التقدير الثاني كذبا. واما نحن فقد بينا بالدليل ان قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير، وحينئذ يسقط الاستدلال به. تفسير الرازي((2228)) (8/93). وقال في نهاية العقول: ان المولى لو كان يجيء بمعنى (الاولى) لصح ان يقرن باحدهما كل ما يصح قرنه بالاخر، لكنهليس كذلك، فامتنع كون المولى بمعنى الاولى. بيان الشرطية: ان تصرف الواضع ليس الا في وضع الالفاظ المفردة للمعاني المفردة، فاما ضم بعض تلك الالفاظ الىالبعض بعد صيرورة كل واحد منهما موضوعا لمعناه المفرد فذلك امر عقلي، مثلا اذا قلنا: الانسان حيوان فافادة لفظالانسان للحقيقة المخصوصة بالوضع، وافادة لفظ الحيوان للحقيقة المخصوصة ايضا بالوضع، فاما نسبة الحيوان الىالانسان بعد المساعدة على كون كل واحد من هاتين اللفظتين موضوعة للمعنى المخصوص فذلك بالعقل لابالوضع، واذا ثبت ذلك فلفظة (الاولى) اذا كانت موضوعة لمعنى ولفظة (من) موضوعة لمعنى اخر، فصحة دخولاحدهما على الاخر لا تكون بالوضع بل بالعقل. واذا ثبت ذلك، فلو كان المفهوم من لفظة (الاولى) بتمامه من غير زيادة ولا نقصان هو المفهوم من لفظة (المولى)،والعقل حكم بصحة اقتران المفهوم من لفظة (من) بالمفهوم من لفظة (الاولى)، وجب صحة اقترانه ايضا بالمفهوم منلفظة (المولى)، لان صحة ذلك الاقتران ليست بين اللفظين، بل بين مفهوميهما. بيان انه ليس كل ما يصح دخوله على احدهما صح دخوله على الاخر: انه لا يقال: هو مولى من فلان ، ويصح ان يقال:هو مولى، وهما موليان، ولا يصح ان يقال: هو اولى بدون من وهما اوليان. وتقول: هو مولى الرجل ومولى زيد،ولاتقول: هو اولى الرجل واولى زيد. وتقول : هما اولى رجلين وهم اولى رجال ، ولا تقول : هما مولى رجلين، ولا هممولى رجال، ويقال: هو مولاه ومولاك، ولا يقال: هو اولاه واولاك. لا يقال: اليس يقال: ما اولاه! لانا نقول: ذاك افعلالتعجب، لا افعل التفضيل، على ان ذاك فعل، وهذا اسم، والضمير هناك منصوب، وهنا مجرور، فثبت انه لا يجوز حملالمولى على الاولى. انتهى. وان تعجب فعجب ان يعزب عن الرازي اختلاف الاحوال في المشتقات لزوماوتعدية بحسب صيغها المختلفة . اناتحاد المعنى او الترادف بين الالفاظ انما يقع في 3 جوهريات المعاني، لا عوارضها الحادثة من انحاء التركيبوتصاريف الالفاظوصيغها، فالاختلاف الحاصل بين (المولى) و(الاولى) بلزوم مصاحبة الثاني للباء وتجرد الاول منه انما حصل من ناحية صيغة (افعل) من هذه المادة، كما ان مصاحبة (من) هي مقتضى تلك الصيغة مطلقا. اذن فمفاد(فلان اولى بفلان) و(فلان مولى فلان) واحد، حيث يراد به الاولى به من غيره، كما ان (افعل) بنفسه يستعمل مضافا الىالمثنى والجمع او ضميرهما بغير اداة فيقال: زيد افضل الرجلين او افضلهما، وافضل القوم او افضلهم، ولا يستعمل كذلكاذا كان ما بعده مفردا، فلا يقال: زيد افضل عمرو، وانما هو افضل منه، ولا يرتاب عاقل في اتحاد المعنى في الجميع،وهكذا الحال في بقية صيغ (افعل) كاعلم واشجع واحسن واسمح واجمل الى نظائرها. قال خالد بن عبداللّه الازهري في باب التفضيل من كتابه التصريح: ان صحة وقوع المرادف موقع مرادفه انما يكون اذالم يمنع من ذلك مانع، وهاهنا منع مانع، وهو الاستعمال، فان اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجر الا (من)خاصة، وقد تحذف مع مجرورها للعلم بها نحو (والاخرة خير وابقى) . ((2229)) على ان ما تشبث به الرازي يطرد في غير واحد من معاني المولى التي ذكرها هو وغيره، منها ما اختاره معنى للحديثوهو (الناصر)، فلم يستعمل هو مولى دين اللّه مكان ناصره، ولا قال عيسى على نبينا واله وعليه السلام : من مواليالى اللّه؟ مكان قوله: (من انصاري الى اللّه((2230)) ) ، ولا قال الحواريون: نحن موالي اللّه؟ بدل قولهم: (نحن انصار اللّه). ومنها الولي فيقال للمؤمن: هو ولي اللّه، ولم يرد من اللغة مولاه، ويقال: اللّه ولي المؤمنين ومولاهم، كما نص به الراغبفي مفرداته ((2231)) (ص555). وهلم معي الى احد معاني (المولى) المتفق على اثباته وهو المنعم عليه، فانك تجده مخالفا لاصله في مصاحبة (على)فيجب على الرازي ان يمنعه الا ان يقول: ان مجموع اللفظ واداته هو معنى المولى لكن ينكمش منه في الاولى به لامرما دبره بليل. وهذه الحالة مطردة في تفسير الالفاظ والمشتقات وكثير من المترادفات علىفرض ثبوت الترادف ، فيقال: اجحف بهوجحفه، اكب لوجهه وكبه اللّه، احرس به 3 وحرسه، زريت عليه زريا وازريت به، نسا اللّه في اجله وانسا اجله، رفقتبه وارفقته، خرجت به واخرجته، غفلت عنه واغفلته، ابذيت القوم وبذوت عليهم، اشلت الحجر وشلت به. كما يقال:رامت الناقة ولدها اي عطفت عليه، اختتا له اي خدعه، صلى عليه اي دعا له، خنقته العبرة اي غص بالبكاء، احتنكالجراد الارض، وفي القران (لا حتنكن ذريته((2232)) ) ، اي استولي عليها واستولين عليهم، ويقال: استولى عليه، اي غلبهوتمكن منه، وكلها بمعنى واحد، ويقال: اجحف فلان بعبده اي كلفه ما لا يطاق. وقال شاه صاحب في الحديث: ان (اولى) في قوله(ص): «الست اولى بالمؤمنين من انفسهم» مشتق من الولاية بمعنىالحب. انتهى. فيقال: اولى بالمؤمنين، اي احب اليهم، ويقال بصر به ونظر اليه وراه، وكلها واحد. وانت تجد هذا الاختلاف يطرد في جل الالفاظ المترادفة التي جمعها الرماني المتوفى (384) في تاليف مفرد في(45) صحيفة طبع مصر (1321) ولم ينكر احد من اللغويين شيئا من ذلك لمحض اختلاف الكيفية في اداة الصحبة،كما لم ينكروا بسائر الاختلافات الواردة من التركيب، فانه يقال: عندي درهم غير جيد، ولم يجز: عندي درهم الا جيد، ويقال: انك عالم، ولا يقال: ان انت عالم، ويدخل (الى) على المضمر، دون حتى مع وحدة المعنى، ولاحظ (ام)و(او) فانهما للترديد، ويفرقان فيالتركيب باربعة اوجه، وكذلك هل والهمزة، فانهما للاستفهام، ويفرقان بعشرة فوارق،و(ايان) و(حتى) مع اتحادهما في المعنى يفرقان بثلاث، و(كم) و(كاين) بمعنى واحد، ويفرقان بخمسة، و(اي) و(من)يفرقان بستة مع اتحادهما، و(عند) و(لدن) و(لدي) مع وحدة المعنى فيها تفرق بستة اوجه. ولعل الى هذا التهافت الواضح في كلام الرازي اشار نظام الدين النيسابوري في تفسيره ((2233)) بعد نقل محصل كلامهالى قوله: وحينئذ يسقط الاستدلال به، فقال: قلت: في هذا الاسقاط بحث لا يخفى. الشبهة عند العلماء لم تكن هذه الشبهة الرازية الداحضة بالتي تخفى على العرب والعلماء، لكنهمعرفوها قبل الرازي وبعده، وما عرفوهاالا في مدحرة البطلان، ولذلك تراها لم تزحزحهم عن القول بمجيء (المولى) بمعنى (الاولى). قال التفتازاني في شرح المقاصد ((2234)) (ص289)، والقوشجيفي شرح التجريد ((2235)) ولفظهما واحد: ان المولى قد يراد به المعتق والحليف والجار وابن العم والناصر والاولى بالتصرف، قال اللّه تعالى: (ماواكم النار هي مولاكم)،اي اولى بكم، ذكره ابوعبيدة، وقال النبي (ص) : «ايما امراة نكحت بغير اذن مولاها...» ، اي الاولى بها والمالك لتدبيرامرها، ومثله في الشعر كثير. وبالجملة: استعمال (المولى) بمعنى المتولي والمالك للامر والاولى بالتصرف شائع في كلام العرب، منقول عن كثير منائمة اللغة، والمراد انه اسم لهذا المعنى، لا انهصفة بمنزلة الاولى، ليعترض بانه ليس من صيغة افعل التفضيل وانه لايستعمل استعماله. انتهى. ذكرا ذلك عند تقريب الاستدلال بالحديث على الامامة ثم طفقا يردانه من شتى النواحي، عدا هذه الناحية، فابقياهامقبولة عندهما، كما ان الشريف الجرجاني في شرح المواقف حذا حذوهما في القبول، وزاد بانه رد بذلك مناقشةالقاضي عضد بان (مفعلا) بمعنى (افعل) لم يذكره احد، فقال: اجيب عنه بان المولى بمعنى المتولي والمالك للامر والاولى بالتصرف شائع في كلام العرب منقول من ائمة اللغة، قالابو عبيدة: (هي مولاكم) اي اولى بكم، وقال(ع): «ايما امراة نكحت بغير اذن مولاها...»، اي الاولى بها والمالك لتدبيرامرها . انتهى. ((2236)) وابن حجر في الصواعق ((2237)) (ص24) على تصلبه في رد الاستدلال بالحديث سلم مجيء المولى بمعنى الاولىبالشيء، لكنه ناقش في متعلق الاولوية في انه هل هي عامة الامور، او انها الاولوية من بعض النواحي؟ واختارالاخير، ونسب فهم هذا المعنى من الحديث الى الشيخين ابي بكر وعمر في قولهما: امسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة،وحكاه عنه الشيخ عبدالحق في لمعاته، وكذا حذا حذوه الشيخ شهاب الدين احمد بن عبدالقادر الشافعي في ذخيرةالمال، فقال: التولي: الولاية، وهو الصديق والناصر، او الاولى بالاتباع والقرب منه، كقوله 3تعالى: (ان اولى الناس بابراهيم للذيناتبعوه((2238)) ) ، وهذا الذي فهمه عمر(رضى ا... عنه) من الحديث، فانه لما سمعه قال: هنيئا يا ابن ابي طالب امسيت وليكل مؤمن ومؤمنة. انتهى. وسبق عن الانباري في مشكل القران: ان للمولى ثمانية معان، احدها: الاولى بالشيء، وحكاه الرازي عنه وعن ابيعبيدة، فقال في نهاية العقول: لا نسلم ان كل من قال:ان لفظة (المولى) محتملة للاولى قال بدلالة الحديث على امامة علي(رضى ا... عنه). اليس ان اباعبيدة وابن الانباري حكما بان لفظة (المولى) للاولى مع كونهما قائلين ((2239)) بامامة ابي بكر(رضى ا... عنه)؟. ونقل الشريف المرتضى ((2240)) عن ابي العباس المبرد: ان اصل تاويل الولي، اي الذي هو اولى واحق، ومثلهالمولى. وقال ابو نصر الفارابي الجوهري المتوفى (393) في صحاح اللغة ((2241)) (2/564) مادة (ولي) في قول لبيد: انه يريداولى موضع ان يكون فيه الخوف. وابو زكريا الخطيب التبريزي في شرح ديوان الحماسة (1/22) في قول جعفر بن علبة الحارثي: ((2242)) الهفا بقرى سحبل ((2243)) حين احلبت علينا الولايا والعدو المباسلش عد من وجوه معاني المولى الثمانية ((2244)) الولي والاولى بالشيء، وعن عمر بن عبدالرحمن الفارسي القزوينيفيكشف الكشاف في بيت لبيد: ان مولى المخافة، اي اولى واحرى بان يكون فيه الخوف. وعد سبط ابن الجوزي فيالتذكرة ((2245)) (ص19) ذلك من معاني المولى العشرة المستندة الى علماء العربية، ومثله ابن طلحة الشافعيفيمطالب السؤول (ص16)، وذكر الاولى في طليعة المعاني التي جاء بها الكتاب، وتبعه الشبلنجي في نور الابصار((2246)) (ص78)، واسند ذلك الى العلماء، وقال شارحا المعلقات السبع عبدالرحيم بن عبدالكريم ((2247)) ، ورشيدالنبي في بيت لبيد: انه اراد ب (ولي المخافة) الاولى بها. وبذلك كله تعرف حال ما اسنده صاحب التحفة الاثنا عشرية ((2248)) الى اهلالعربية قاطبة من انكار استعمال(المولى) بمعنى الاولى بالشيء او يحسب الرجل ان 3 من ذكرناهم من ائمة الادب الفارسي؟ او انهم لم يقفوا علىموارد لغة العرب، كما وقف عليها الشاه صاحب الهندي؟ وليس الحكم في ذلك الا ضميرك الحر. مضافا الى ان انكار الرازي عدم استعمال (اولى) مضافا، ممنوع على اطلاقه، لما عرفت من اضافته الى المثنىوالمجموع، وجاءت في السنة اضافته الى النكرة، ففي صحيح البخاري ((2249)) في الجزء العاشر (ص7 ، 9 ، 10 ، 13)باسانيد جمة قد اتفق فيها اللفظ عن ابن عباس عن رسول اللّه(ص) قال: «الحقوا الفرائض باهلها فما تركت الفرائضفلاولى رجل ذكر» . ورواه مسلم في صحيحه ((2250)) (2/2) وفيما اخرجه احمد في المسند ((2251)) (1/313) :«فلاولى ذكر»، وفي (ص325): «فلاولى رجل ذكر»، وفي نهاية ابن الاثير ((2252)) (2/49): «لاولى رجلذكر». ويعرب عما نرتئيه في حديث الغدير ما يماثله في سياقه جدا عن رسول اللّه(ص): «ما من مؤمن الا انا اولى الناس بهفي الدنيا والاخرة، اقراوا ان شئتم: (النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم) فايما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فان تركدينا او ضياعا فلياتني وانا مولاه». اخرجه البخاري في صحيحه (7/190)، واخرجه مسلم في صحيحه((2254)) ((2253)) (2/4) بلفظ: «ان على الارض من مؤمن الا انا اولى الناس به، فايكم ما ترك دينا او ضياعا فانا مولاه». كلمة اخرى للرازي وللرازي كلمة اخرى صعد فيها وصوب، فحسب في كتابه نهاية العقول ان احدا من ائمة النحو واللغة لم يذكر مجيء(مفعل) الموضوع للحدثان او الزمان او المكان بمعنى (افعل) الموضوع لافادة التفضيل. وانت اذا عرفت ما تلوناه لكمن النصوص على مجيء (مولى) بمعنى الاولى بالشيء علمت الوهن في اطلاق ما يقوله هو ومن تبعه، كالقاضي عضدالايجي في المواقف ((2255)) ، وشاه صاحب الهندي في التحفة الاثني عشرية ((2256)) والكابلي في الصواقع،وعبدالحق الدهلوي في لمعاته، والقاضي سناء اللّه الپانيپتي في سيفه المسلول، وفيهم من بالغ في النكير حتى اسندذلك الى انكار3 اهل العربية، وانت تعلم ان اساس الشبهة من الرازي ولم يسندها الى غيره، وقلده اولئك عمى، مهماوجدوا طعنا في دلالة الحديث على ما ترتئيه الامامية. انا لا الوم القوم على عدم وقوفهم على كلمات اهل اللغة واستعمالات العرب لالفاظها، فانهم بعداء عن الفن، بعداء عنالعربية، فمن رازي الى ايجي، ومن هندي الى كابلي، ومن دهلوي الى پاني پتي، واين هؤلاء من العرب الاقحاح؟ واينهم من العربية؟ نعم حن قدح ليس منها ((2257)) ، واذا اختلط الحابل بالنابل طفق يحكم في لغة العرب من ليس منهافي حل ولا مرتحل. اذا ما فصلت عليا قريش فلا في العير انت ولا النفير اوما كان الذين نصوا بان لفظ (المولى) قد ياتي بمعنى الاولى بالشيء اعرف بمواقع اللغة من هذا الذي يخبط فيها خبطعشواء؟ كيف لا؟ وفيهم من هو من مصادر اللغة، وائمة الادب، وحذاق العربية، وهم مراجع التفسير، اوليس فيمصارحتهم هذه حجة قاطعة على ان (مفعلا) ياتي بمعنى (افعل) في الجملة؟ اذن فما المبرر لذلك الانكار المطلق؟ نعم،لامر ما جدع قصير انفه! وحسب الرازي مبتدع هذه السفسطة قول ابي الوليد بن الشحنة الحنفي الحلبي في روض المناظر ((2258)) في حوادثسنة ست وستمائة: من ان الرازي كانت له اليد الطولى في العلوم خلا العربية، وقال ابو حيان في تفسيره (4/149) بعدنقل كلام الرازي: ان تفسيره خارج عن مناحي كلام العرب ومقاصدها، وهو في اكثره شبيه بكلام الذين يسمون انفسهمحكماء. وقال الشوكاني في تفسيره ((2259)) (4/163) في قوله تعالى: (لا تخف نجوت من القوم الظالمين) القصص: 25: وللرازي في هذا الموضع اشكالات باردة جدا لا تستحق ان تذكر في تفسير كلام اللّه غ، والجواب عليها يظهر للمقصرفضلا عن الكامل. ثم ان الدلالة على الزمان والمكان في (مفعل) كالدلالة على التفضيل في (افعل) وكخاصة كل من المشتقات منعوارض الهيئات لا من جوهريات المواد، وذلك امر غالبي يسار معه على القياس ما لم يرد خلافه عن العرب، واماعند ذلك فانهم المحكمون في معاني الفاظهم، ولو صفا للرازي اختصاص (المولى) بالحدثان او الواقعمنه في الزمان اوالمكان لوجب عليه ان ينكر مجيئه بمعنى الفاعل والمفعول وفعيل، وهاهو يصرح باتيانه بمعنى الناصر والمعتقبالكسر والمعتق بالفتح والحليف. وقد صافقه على ذلك جميع اهل العربية وهتف الكل بمجيء (المولى) بمعنىالولي، وذكر غير واحد من معانيه: الشريك، والقريب، والمحب، والعتيق، والعقيد، والمالك، والمليك. على ان من يذكرالاولى في معاني المولى ، وهم الجماهير ممن يحتج باقوالهم ، لا يعنون انه صفة له حتى يناقش بان معنى التفضيلخارج عن مفاد (المولى) مزيد عليه فلا يتفقان، وانما يريدون انه اسم لذلك المعنى، اذن فلا شيء يفت في عضدهم. وهب ان الرازي ومن لف لفه لم يقفوا على نظير هذا الاستعمال في غير المولى، فان ذلك لا يوجب انكاره فيه بعد ماعرفته من النصوص، فكم في لغة العرب من استعمال مخصوص بمادة واحدة، فمنها: كلمة (عجاف) جمع (اعجف)، فلميجمع افعل على فعال الا في هذه المادة كما نص عليه الجوهري في الصحاح ((2260)) ، والرازي نفسه في التفسير((2261)) ، والسيوطي في المزهر ((2262)) (2/63)، وقد جاء بالقران الكريم: (وقال الملك اني ارى سبع بقرات سمان ياكلهن سبععجاف) سورة يوسف:43. ومنه شعر العرب في مدح سيد مضر هاشم بن عبدمناف. عمرو العلى هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ومنها : ان ما كان على فعلت مفتوح العين من ذوات التضعيف متعديا مثل(رددت وعددت) يكون المضارع منهمضموم العين الا ثلاثة احرف تاتي مضمومة ومكسورة وهي: شد، ونم، وعل، وزاد بعض: بث. ادب الكاتب (ص361). ((2263)) ومنها : ان ضمير المثنى والمجموع لا يظهر في شيء من اسماء الافعال ك (صه ومه) الا : (ها) بمعنى خذ فيقال: هاؤما،وهاؤم، وهاؤن، وفي الذكر الحكيم قوله سبحانه: (هؤم اقرؤا كتابيه((2264)) ) . راجع التذكرة لابن هشام، والاشباه والنظائرللسيوطي ((2265)) . ومنها : ان القياس المطرد في مصدر تفاعل هو التفاعل بضم العين الا في مادة 3التفاوت، فذكر الجوهري فيها ضم الواواولا، ثم نقل عن ابن السكيت عن الكلابيين فتحه، وعن العنبري كسره، وحكي عن ابي زيد الفتح والكسر، كما في ادبالكاتب (ص593)، ونقل السيوطي في المزهر ((2267)) ((2266)) (2/39): الحركات الثلاث. ومنها : ان المطرد في مضارع (فعل ) بفتح العين الذي مضارعه (يفعل) بكسره انه لا يستعمل مضموم العين الا في (وجد)، فان العامريين ضموا عينه، كما فيالصحاح ((2268)) ، وقال شاعرهم لبيد: لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة فدع الصوادي لا يجدن غليلا ((2269)) وصرح به ابن قتيبة في ادب الكاتب ((2270)) (ص361)، والفيروزابادي في القاموس ((2271)) (1/343). وفي المزهر ((2272)) (2/49) عن ابن خالويه في شرح الدريدية انه قال: ليس في كلام العرب فعل يفعل مما فاؤه واوالا حرف واحد وجد يجد. ومنها: ان اسم الفاعل من (افعل) لم يات على فاعل الا (ابقل)، و(اورس)، و(ايفع) فيقال: (ايقل الموضع فهو ياقل)و(اورس الشجر فهو وارس) و(ايفع الغلام فهو يافع) كذا في المزهر ((2273)) (2/40)، وفي الصحاح ((2274)) : بلدعاشب ولا يقال في ماضيه الا : اعشبت الارض. ومنها : ان اسم المفعول من افعل لم يات على فاعل الا في حرف واحد، وهو قول العرب: اسامت الماشية في المرعىفهي سائمة. ولم يقولوا: مسئمة. قال تعالى: (فيه تسيمون((2275)) ) من اسام يسيم. ذكره السيوطي في المزهر ((2276))(2/47). وتجد كثيرا من امثال هذه من النوادر في المخصص لابن سيدة، ولسان العرب، وذكر السيوطي في المزهر (ج2) منهااربعين صحيفة. جواب الرازي عما اثبتناه هناك للرازي جواب عن هذه كلها يكشف عن سواة نفسه، قال في نهاية العقول: واما الذي نقلوا عن ائمة اللغة: من ان (المولى) بمعنى الاولى، فلا حجة لهم، اذ امثال هذا النقل لا يصلح ان يحتج به فياثبات اللغة، فنقول: ان ابا عبيدة وان قال في قوله تعالى: (ماواكم النار هي مولاكم)، معناه هي اولى بكم، وذكر هذا ايضا آالاخفش، والزجاج، وعلي بن عيسى، واستشهدوا ببيت لبيد، ولكن ذلك تساهل من هؤلاء الائمة، لا تحقيق،لانالاكابر من النقلةمثل الخليل واضرابه لم يذكروه الا في تفسير هذه الاية او اية اخرى مرسلا غير مسند، ولم يذكروهفي الكتب الاصلى ة من اللغة. انتهى. ليت شعري من ذا الذي اخبر الرازي ان ذلك تساهل من هؤلاء الائمة لا 3تحقيق؟ وهل يطرد عنده قوله في كل ما نقلعنهم من المعاني اللغوية، او ان له مع لفظ (المولى) حسابا اخر؟ وهل على اللغوي اذا اثبت معنى الا الاستشهاد ببيتللعرب، او اية من القران الكريم؟ وقد فعلوه. وكيف تخذ عدم ذكر الخليل واضرابه حجة على التسامح، بعد بيان نقله عن ائمة اللغة؟ وليس من شرط اللغة ان يكونالمعنى مذكورا في جميع الكتب، وهل الرازي يقتصر فيها على كتاب العين واضرابه؟ ومن ذا الذي شرط في نقل اللغة عنعنة الاسناد؟ وهل هو الا ركون الى بيت شعر، او اية كريمة، او سنة ثابتة، اواستعمال مسموع؟ وهل يجد الرازي خيرا من هؤلاء لتلقي هاتيك كلها؟ وما باله لا يقول مثل قوله هنا اذا جاءه احدمن القوم بمعنى من المعاني العربية؟ اقول: لان له في المقام مرمى لا يعدوه. وهل يشترط الرجل في ثبوت المعنى اللغوي وجوده في المعاجم اللغوية فحسب؟ بحيث لا يقيم له وزنا اذا ذكر فيتفسير اية، او معنى حديث، او حل بيت من الشعر، ونحن نرى العلماء يعتمدون في اللغة على قول اي ضليع في العربيةحتى الجارية الاعرابية ((2277)) ، ولا يشترط عند الاكثر بشيء من الايمان والعدالة والبلوغ، فهذا القسطلاني يقول فيشرح البخاري ((2278)) (7/75): قول الشافعي نفسه حجة في اللغة. وقال السيوطي في المزهر ((2279)) (1/77): حكمنقل واحد من اهل اللغة القبول. وحكى في (ص83) عن الانباري قبول نقل العدل الواحد، ولا يشترط ان يوافقه غيرهفي النقل، وفي (ص87) بقول شيخ او عربي يثبت اللغة، وحكى في (ص27) عن الخصائص لابن جني قوله: من قال: ان اللغة لا تعرف الا نقلا فقد اخطا، فانها قد تعلم بالقرائن ايضا، فان الرجل اذا سمع قول الشاعر: قوم اذا الشر ابدى ناجذيه لهم طاروا اليه زرافات ووحدانا يعلم ان الزرافات بمعنى الجماعات. وذكر ايضا ثبوت اللغة بالقرينة وبقول شاعر عربي، فهذه المصادر كلهاموجودة في لفظ (المولى) غير ان الرازي لا يعلمان اللغة بماذا تثبت، ولذلك تراه يتلجلج ويرعد ويبرق من غير جدوى او عائدة، ولا احسبه يحير جوابا عن واحد منالاسئلة التي وجهناها اليه. وكانه في احتجاجه بخلو كتاب العين عن ذلك نسي او تناسى ما لهج به في المحصول ((2280)) من اطباق الجمهور مناهل اللغة على القدح في كتاب العين كما نقله عنه السيوطي في المزهر ((2281)) (2/47 ، 48). وانا لا ادري ما المراد من الكتب الاصلية من اللغة؟ ومن الذي خص هذا الاسم بالمعاجم التي يقصد فيها سرد الالفاظوتطبيقها على معانيها في مقام الحجية، واخرج عنها ما الف في غريب القران او الحديث او الادب العربي؟ وهل نية ارباب المعاجم دخيلة في صحة الاحتجاج بها ، او ان لغة ارباب الكتب وتضلعهم في الفن وتحريهم موارداستعمال العرب هي التي تكسبها الحجية؟ وهذه كلها موجودة في كتب الائمة والاعلام الذين نقل عنهم مجيء (المولى)بمعنى (الاولى). مفعل بمعنى فعيل هلم معي الى صخب وهياج تهجم بهما على العربية ومن العزيز على العروبة والعرب ذلك الشاه ولي اللّه صاحبالهندي في تحفته الاثني عشرية ((2282)) ، فحسب في رد دلالة الحديث انها لا تتم الا بمجيء (المولى) بمعنى (الولي)وان (مفعلا) لم يات بمعنى (فعيل) يريد به دحض ما نص عليه اهل اللغة من مجيء (المولى) بمعنى (الولي) الذي يرادبه وليالامر كما [جاء] ولي المراة، وولي اليتيم، وولي العبد، وولاية السلطان، وولي العهد لمن يقيضه الملك عاهلمملكته بعده. نعم عزب عن الدهلوي قول الفراء المتوفى (207) في معاني القران ((2283)) وابي العباس المبرد: بان الولي والمولى فيلغة العرب واحد، وذهل عن اطباق ائمة اللغة على هذا، وعدهم الولي من معاني المولى في معاجم اللغة وغيرها، كمافي مشكل القران للانباري، والكشف والبيان ((2284)) للثعلبي في قوله تعالى : (انت مولانا((2285)) ) ، والصحاحللجوهري ((2286)) (2/564)، وغريب القران للسجستاني ((2287)) (ص154)، وقاموس الفيروزابادي ((2288)) (4/401)،والوسيط للواحدي، وتفسير القرطبي ((2289)) (3/431)، ونهاية ابن الاثير ((2290)) (4/246) وقال: ومنه قول عمر لعلي:اصبحت مولىكل مؤمن، وتاج العروس (10/399)، واستشهد بقوله تعالى: (بان اللّه مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولىلهم((2291)) ) ، وبقوله(ص): «وايما امراة نكحت بغير اذن مولاها...»، وبحديث الغدير: «من كنت مولاه فعليمولاه((2292)) » . نظرة في معاني المولى ذكر علماء اللغة من معاني المولى السيد غير المالك والمعتق، كما ذكروا من معاني الولي الامير والسلطان، مع اطباقهمعلى اتحاد معنى الولي والمولى، وكل من المعنيين لا يبارح معنى الاولوية بالامر، فالامير اولى من الرعية في تخطيطالانظمة الراجعة الى جامعتهم، وباجراء الطقوس المتكفلة لتهذيب افرادهم، وكبح عادية كل منهم عن الاخر، وكذلكالسيد اولى ممن يسوده بالتصرف في شؤونهم، وتختلف دائرة هذين الوصفين سعة وضيقا باختلاف مقادير الامارةوالسيادة، فهي في والي المدينة اوسع منها في رؤساء الدواوين، واوسع من ذلك في ولاة الاقطار، ويفوق الجميع ما فيالملوك والسلاطين، ومنتهى السعة في نبي مبعوث على العالم كله وخليفة يخلفه على ما جاء به من نواميسوطقوس. ونحن اذا غاضينا القوم على مجيء (الاولى) بالشيء من معاني (المولى) فلا نغاضيهم على مجيئه بهذين المعنيين، وانهلا ينطبق في الحديث الا على ارقى المعانيواوسع الدوائر، بعد ان علمنا ان شيئا من معاني (المولى) المنتهية الى سبعةوعشرين معنى لا يمكن ارادته في الحديث الا ما يطابقهما من المعاني، الا وهي: 1 الرب، 2 العم، 3 ابن العم، 4 الابن، 5 ابن الاخت، 6 المعتق، 7المعتق، 8 العبد، 9 المالك ((2293)) ، 10 آالتابع، 11 المنعم عليه، 12 الشريك،13 الحليف، 14 الصاحب، 15 الجار، 16 النزيل، 17 الصهر، 18القريب،3 19 المنعم، 20 العقيد، 21 الولي، 22 الاولى بالشيء، 23 السيد غير المالك والمعتق، 24 المحب، 25 الناصر،26 المتصرف في الامر، 27 المتولي في الامر. فالمعنى الاول يلزم من ارادته الكفر، اذ لا رب للعالمين سوى اللّه. واما الثاني والثالث الى الرابع عشر فيلزم من ارادة شيء منها في الحديث الكذب، فان النبي عم اولاد اخيه ان كان لهاخ، وامير المؤمنين ابن عم ابيهم، وهو(ص) ابن عبداللّه، وامير المؤمنين ابن اخيه ابي طالب، ومن الواضح اختلاف امهمافي النسب فخؤولة كل منهما غير خؤولة الاخر، فليس هو(ع) بابن اخت لمن كان(ص) ابن اخته. وانت جد عليم بان مناعتقه رسول اللّه لم يعتقه امير المؤمنين مرة اخرى، وان كلا منهما سيد الاحرار من الاولين والاخرين، فلم يكونا معتقينلاي ابن انثى، واعطف عليه العبد في السخافة والشناعة. ومن المعلوم ان الوصي صلوات اللّه عليه لم يملك مماليك رسول اللّه(ص)، فلا يمكن ارادة المالك منه. ولم يكن النبي تابعا لاي احد غير مرسله جلت عظمته، فلا معنى لهتافه بين الملا بان من هو تابعه فعلي تابع له. ولم يكن على رسول اللّه لاي احد من نعمة، بل له المنن والنعم على الناس اجمعين، فلا يستقيم المعنى بارادة المنعمعليه. وما كان النبي(ص) يشارك احدا في تجارة او غيرها حتى يكون وصيه مشاركا له ايضا، على انه معدود من التافهات انتحققت هناك شراكة، وتجارته لام المؤمنين خديجة قبل البعثة كانت عملا لها لا شراكة معها، ولو سلمناها فالوصي آسلام اللّه عليه لم يكن معه في سفره، ولا له دخل في تجارته. ولم يكن نبي العظمة محالفا لاحد ليعتز به، وانما العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين، وقد اعتز به المسلمون اجمع، اذن فكيفيمكن قصده في المقام؟ وعلى فرض ثبوته فلا ملازمة بينهما. واما الصاحب والجار والنزيل والصهر والقريب سواء اريد منه قربى الرحم او قرب المكان فلا يمكن ارادة شيء منهذه المعاني لسخافتها، لا سيما في ذلك المحتشد الرهيب في اثناء المسير، ورمضاء الهجير، وقد امر(ص) بحبس المقدمفي السير، ومنعالتالي منه في محل ليس بمنزل له، غير ان الوحي الالهي المشفوع بما يشبه التهديد انلم يبلغ حبسههنالك، فيكون(ص) قد عقد هذا المحتفل والناس قد انهكهم وعثاء السفر، وحر الهجير، وحراجة الموقف حتى اناحدهم ليضع رداءه تحت قدميه، فيرقى هنالك منبر الاحداج ((2294)) ، ويعلمهم عن اللّه تعالى ان نفسه نعيت اليه، وهومهتم بتبليغ امر يخاف فوات وقته بانتهاء ايامه، وان له الاهمية الكبرى في الدين والدنيا، فيخبرهم عن ربه بامور ليسللاشادة بها ايقيمة، وهي ان من كان هو(ص) مصطحبا او جارا او مصاهرا له او نزيلا عنده او قريبا منه باي المعنيينفعلي كذلك،لاها اللّه لا نحتمل هذا في احد من اهل الحلوم الخائرة، والعقليات الضعيفة، فضلا عن العقل الاول،والانسان الكامل نبي الحكمة، وخطيب البلاغة، فمن الافك الشائن ان يعزى الى نبي الاسلام ارادة شيء منها، وعلىتقدير ارادة شيء منها فاي فضيلة فيها لامير المؤمنين(ع) حتى يبخبخ ((2295)) ويهنا بها، ويفضلها سعد بن ابي وقاصفي حديثه ((2296)) على حمر النعم لو كانت، او تكون احب اليه من الدنيا وما فيها، عمر فيها مثل عمر نوح. واما المنعم: فلا ملازمة في ان يكون كل من انعم عليه رسول اللّه(ص) يكون امير المؤمنين(ع) منعما عليه ايضا بل منالضروري خلافه، الا ان يراد ان من كان النبي(ص) منعما عليه بالدين والهدى والتهذيب والارشاد والعزة في الدنياوالنجاة في الاخرة فعلي(ع) منعم عليه بذلك كله، لانه القائم مقامه، والصادع عنه، وحافظ شرعه، ومبلغ دينه، ولذلكاكمل اللّه به الدين، واتم النعمة بذلك الهتاف المبين، فهو حينئذ لا يبارح معنى الامامة الذي نتحراه، ويساوق المعانيالتي نحاول اثباتها فحسب. واما العقيد: فلا بد ان يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض القبائل للمهادنة او النصرة فلا معنى لكون امير المؤمنين(ع)كذلك الا انه تبع له في كل افعاله وتروكه، فيساوقه حينئذ المسلمون اجمع، ولا معنى لتخصيصه بالذكر مع ذلك الاهتمامالموصوف، الا ان يراد ان لعلي(ع) دخلا في تلك المعاهدات التي عقدها رسولاللّه(ص) لتنظيم السلطنة الاسلامية،وكلاءة الدولة عن التلاشي بالقلاقل والحرج، 3 فله التدخل فيها كنفسه(ص) وان امكن ارادة معاقدة الاوصاف والفضائل،كما يقال: عقيد الكرم، وعقيد الفضل، اي كريم وفاضل، ولو بتمحل لا يقبله الذوق العربي، فيقصد ان من كنت عقيدالفضائل عنده فليعتقد في علي مثله، فهو والحالة هذه مقارب لما نرتئيه من المعنى، واقرب المعاني ان يراد به العهودالتي عاهدها(ص) مع من بايعه من المسلمين على اعتناق دينه، والسعي وراء صالحه، والذب عنه، فلا مانع ان يراد مناللفظ والحالة هذه، فانه عبارة اخرى عن ان يقول: انه خليفتي والامام من بعدي. المحب والناصر على فرض ارادة هذين المعنيين لا يخلو اما ان يراد بالكلام حث الناس على محبته ونصرته بما انه من المؤمنين بهوالذابين عنه، او امره(ع) بمحبتهم ونصرتهم. وعلى كل فالجملة اما اخبارية او انشائية. فالاحتمال الاول وهو الاخبار بوجوب حبه على المؤمنين فمما لا طائل تحته، وليس بامر مجهول عندهم لم يسبقهالتبليغ حتى يؤمر به في تلك الساعة ويناط التواني عنه بعدم تبليغ شيء من الرسالة كما في نص الذكر الحكيم، فيحبسله الجماهير، ويعقد له ذلك المنتدى الرهيب، في موقف حرج لا قرار به، ثم يكمل به الدين، وتتم به النعمة، ويرضىالرب، كانه قد اتى بشيء جديد، وشرع ما لم يكن وما لايعلمه المسلمون، ثم يهنئه من هناه باصبحت مولاي ومولىكل مؤمن ومؤمنة، مؤذنا بحدوث امر عظيم فيه لم يعلمه القائل قبل ذلك الحين، كيف؟ وهم يتلون فياناء الليل واطرافالنهار قوله سبحانه: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض) ((2297)) ، وقوله تعالى: (انما المؤمنون اخوة) ((2298)) مشعرابلزوم التوادد بينهم كما يكون بين الاخوين، نجل نبينا الاعظم عن تبليغ تافه مثله، ونقدس الهنا الحكيم عن عبثيشبهه. والثاني: وهو انشاء وجوب حبه ونصرته بقوله ذلك، وهو لا يقل عن المحتمل الاول في التفاهة، فانه لم يكن هناك امرلم ينشا وحكم لم يشرع حتى يحتاج الى بيانهالانشائي كما عرفت، على ان حق المقام على هذين الوجهين انيقول(ص) : من كان 3 مولاي فهو مولى علي اي محبه وناصره، فهذان الاحتمالان خارجان عن مفاد اللفظ، ولعل سبطابن الجوزي نظر الى هذا المعنى، وقال في تذكرته ((2299)) (ص19): لم يجز حمل لفظ المولى في هذا الحديث علىالناصر. وسياتي لفظه بتمامه. على ان وجوب المحبة والمناصرة على هذين الوجهين غير مختص بامير المؤمنين(ع) وانما هو شرع سواء بينالمسلمين اجمع، فما وجه تخصيصه به والاهتمام بامره؟ وان اريد محبة او نصرة مخصوصة له تربو على درجة الرعيةكوجوب المتابعة، وامتثال الاوامر، والتسليم له، فهو معنى الحجية والامامة، لاسيما بعد مقارنتها بما هو مثلها فيالنبي(ص) بقوله: «من كنت مولاه»، والتفكيك بينهما في سياق واحد ابطال للكلام. والثالث: وهو اخباره بوجوب حبهم او نصرتهم عليه، فكان الواجب عندئذ اخباره(ص) عليا والتاكيد عليه بذلك، لاالقاء القول به على السامعين، وكذلك انشاء الوجوب عليه وهو المحتمل الرابع، فكان(ص) فيغنى عن ذلك الاهتماموالقاء الخطبة واستسماع الناس والمناشدة في التبليغ، الا ان يريد جلب عواطف الملا وتشديد حبهم له(ع) اذا علموا انهمحبهم او ناصرهم ليتبعوه، ولا يخالفوا له امرا، ولا يردوا له قولا.
وبتصديره(ص) الكلام بقوله: «من كنت مولاه» نعلم انه على هذا التقدير لا يريد من المحبة او النصرة الا ما هو علىالحد الذي فيه(ص) منهما، فان حبه ونصرته لامته ليس كمثلهما في افراد المؤمنين، وانما هو(ص) يحب امته فينصرهم،بما انه زعيم دينهم ودنياهم، ومالك امرهم وكالئ حوزتهم، وحافظ كيانهم، واولى بهم من انفسهم، فانه لو لم يفعل بهمذلك لاجفلتهم الذئاب العادية، وانتاشتهم ((2300)) الوحوش الكواسر، ومدت اليهم الايدي من كل صوب وحدب، فمنغارات تشن، واموال تباح، ونفوس تزهق، وحرمات تهتك، فينتقض غرض المولى من بث الدعوة، وبسط اديم الدين،ورفع كلمة اللّه العليا، بتفرق هاتيك الجامعة، فمن كان في المحبة والنصرة على هذا الحد فهو خليفة اللّه في ارضهوخليفة رسوله، والمعنى على هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه. المعاني التي يمكن ارادتها من الحديث لم يبق من المعاني الا الولي والاولى بالشيء والسيد غير قسيميه: المالك والمعتق والمتصرف في الامر ومتوليه. اما الولي فيجب ان يراد منه خصوص ما يراد في (الاولى) لعدم صحة بقية المعاني كما عرفناكه، واما السيد ((2301))بالمعنى المذكور فلا يبارح معنى الاولى بالشيء، لانه المتقدم على غيره، لا سيما في كلمة يصف بها النبي(ص) نفسه، ثمابن عمه على حذو ذلك، فمن المستحيل حمله على سيادة حصل عليها السائد بالتغلب والظلم، وانما هي سيادة دينيةعامة يجب اتباعها على المسودين اجمع. وكذلك المتصرف في الامر، ذكره الرازي في تفسيره ((2302)) (6/210) عن القفال عند قوله تعالى: (واعتصموا باللّه هومولاكم) الحج [78]: فقال: قال القفال: هو مولاكم، سيدكم والمتصرف فيكم. وذكرهما سعيد الچلبي مفتي الروم وشهابالدين احمد الخفاجي في تعليقيهما على البيضاوي، وعده في الصواعق ((2303)) (ص25) من معانيه الحقيقية، وحذاحذوه كمال الدين الجهرمي في ترجمة الصواعق، ومحمد بن عبدالرسول البرزنجي في النواقض ((2304)) ، والشيخعبدالحق في لمعاته، فلا يمكن في المقام الا ان يراد به المتصرف الذي قيضه اللّه سبحانه لان يتبع، فيحدو البشر الىسنن النجاح فهو اولى من غيره بانحاء التصرف في الجامعة الانسانية، فليس هو الا نبيا مبعوثا، او اماما مفترض الطاعةمنصوصا به من قبله بامر الهي لا يبارحه في اقواله وافعاله، (وما ينطق عن الهوى # ان هو الا وحي يوحى((2305)) ) . وكذلك متولي الامر الذي عده من معاني المولى ابو العباس المبرد، قال في قوله: (بان اللّه مولى الذين امنوا((2306)) ) :والولي والمولى معناهما سواء ، وهو الحقيق بخلقه المتولي لامورهم ((2307)) ، وابو الحسن الواحدي فيتفسيرهالوسيط، والقرطبيفي تفسيره ((2308)) (4/232) في قوله تعالى في ال عمران [150( ]بل اللّه مولاكم) ، وابن الاثير فيالنهاية (4/246)، والزبيدي في تاج العروس (10/398)، وابن ((2309)) منظور فيلسان العرب ((2310)) ، وقالوا: ومنهالحديث: «ايما امراة نكحت بغير اذن مولاها فنكاحها 3باطل»، وفي رواية: (وليها)، اي متولي امرها، والبيضاوي((2311)) في تفسير قوله تعالى: (ما كتب اللّه لنا هو مولانا) التوبة [51] في تفسيره (1/505)، وفي قوله تعالى:(واعتصموا باللّههو مولاكم) الحج[78] (2/114)، وفي قوله تعالى: (واللّه مولاكم) التحريم [2] (2/530)، وابو السعود العمادي ((2312))فيتفسير قوله تعالى: (واللّه مولاكم) التحريم هامش تفسير الرازي (8/183)، وفي قوله تعالى: (هي مولاكم)، والراغب فيالمفردات ((2313)) ، وعن احمد بن الحسن الزاهد الدرواجكي في تفسيره: المولى في اللغة من يتولى مصالحك، فهومولاك، يلي القيام بامورك، وينصرك على اعدائك، ولهذا سمي ابن العم والمعتق مولى، ثم صار اسما لمن لزم الشيء،والزمخشري في الكشاف ((2314)) ، وابو العباس احمد بن يوسف الشيباني الكواشي المتوفى سنة (680) فيتلخيصه، والنسفي في تفسير قوله تعالى: (انت مولانا((2316)) ) ، ((2315)) والنيسابوري في غرائب القران ((2317)) فيقوله تعالى: (انت مولانا) وقوله تعالى: (فاعلموا ان اللّه مولاكم((2318)) ) ، وقوله تعالى: (هي مولاكم)، وقال القسطلاني((2319)) في حديث مر في (ص318) عن البخاري ومسلم في قوله(ص): «انا مولاه» : اي ولي الميت اتولى عنهاموره، والسيوطي في تفسير الجلالين ((2320)) في قوله تعالى: (انت مولانا)، وقوله: (فاعلموا ان اللّه مولاكم)، وقوله: (لن يصيبناالا ما كتب اللّه لنا هو مولانا)، فهذا المعنى لا يبارح ايضا معنى الاولى، لا سيما بمعناه الذي يصف به صاحب الرسالة(ص)نفسه على تقدير ارادته. الحقيقة من معانى المولى ليس الا الاولى بالشىء على ان الذي نرتئيه في خصوص المقام بعد الخوض في غمار اللغة، ومجاميع الادب، وجوامع العربية : ان الحقيقةمن معاني المولى ليس الا الاولى بالشيء، وهو الجامع لهاتيك المعاني جمعاء، وماخوذ في كل منها بنوع من العناية،ولم يطلق لفظ المولى على شيء منها الا بمناسبة هذا المعنى: 1 فالرب سبحانه هو اولى بخلقه من اي قاهر عليهم، خلق العالمين كما شاءت حكمته، ويتصرف بمشيئته. 2 والعم اولى الناس بكلاءة ابن اخيه والحنان عليه، وهو القائم مقام والده الذي كان اولى به. 3 وابن العم اولى بالاتحاد والمعاضدة مع ابن عمه لانهما غصنا شجرة واحدة.3 4 والابن اولى الناس بالطاعة لابيه والخضوع له ، قال اللّه تعالى: (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) ((2321)) . 5 وابن الاخت ايضا اولى الناس بالخضوع لخاله الذي هو شقيق امه. 6 والمعتق بالكسر اولى بالتفضل على من اعتقه من غيره. 7 والمعتق بالفتح اولى بان يعرف جميل من اعتقه عليه، ويشكره بالخضوع بالطاعة. 8 والعبد ايضا اولى بالانقياد لمولاه من غيره، وهو واجبه الذي نيطت سعادته به. 9 والمالك اولى بكلاءة مماليكه وامرهم والتصرف فيهم بما دون حد الظلم. 10 والتابع اولى بمناصرة متبوعه ممن لا يتبعه. 11 والمنعم عليه اولى بشكر منعمه من غيره. 12 والشريك اولى برعاية حقوق الشركة وحفظ صاحبه عن الاضرار. 13 والامر في الحليف واضح، فهو اولى بالنهوض بحفظ من حالفه ودفع عادية الجور عنه. 14 وكذلك الصاحب اولى بان يؤدي حقوق الصحبة من غيره. 15 كما ان الجار اولى بالقيام بحفظ حقوق الجوار كلها من البعداء. 16 ومثلها النزيل، فهو اولى بتقدير من اوى اليهم ولجا الى ساحتهم وامن في جوارهم. 17 والصهر اولى بان يرعى حقوق من صاهره، فشد بهم ازره، وقوى امره، وفي الحديث: «الاباء ثلاثة: اب ولدك،واب زوجك، واب علمك». 18 واعطف عليها القريب الذي هو اولى بامر القريبين منه والدفاع عنهم والسعي وراء صالحهم. 19 والمنعم اولى بالفضل على من انعم عليه، وان يتبع الحسنة بالحسنة. 20 والعقيد كالحليف في اولوية المناصرة له مع عاقده، ومثلهما. 21 ، 22 المحب والناصر، فان كلا منهما اولى بالدفاع عمن احبه، او التزمبنصرته. 23 وقد عرفت الحال في الولي. 24 والسيد. 25 والمتصرف في الامر. 26 والمتولي له. اذن فليس للمولى الا معنى واحد وهو الاولى بالشيء ، وتختلف هذه الاولوية بحسب الاستعمال في كل من موارده،فالاشتراك معنوي، وهو اولى من الاشتراك اللفظي المستدعي لاوضاع كثيرة غير معلومة بنص ثابت، والمنفية بالاصلالمحكم. وقد سبقنا الى بعض هذه النظرية شمس الدين بن البطريق في العمدة ((2322)) (ص56)، وهو احد اعلام الطائفة فيالقرن السادس، وتطفح بشيء من ذلك كلمات غير واحد من علماء اهل السنة ((2323)) ، حيث ذكروا المناسبات فيجملة من معاني المولى تشبه ما ذكرنا. ويكشف عن كون المعنى المقصود (الاولى) هو المتبادر من المولى اذا اطلق، كما ياتي بيانه عن بعض في الكلماتحول المفاد ما رواه مسلم باسناده في صحيحه ((2324)) (ص197) عن رسول اللّه(ص): «لا يقل العبد لسيده مولاي»،وزاد في حديث ابي معاوية: «فان مولاكم اللّه»، واخرجه غير واحد من ائمة الحديث في تاليفهم. القرائن المعينة متصلة ومنفصلة الى هنا لم يبق للباحث ملتحد عن البخوغ لمجيء المولى بمعنى الاولى بالشيء وان تنازلنا الى انه احد معانيه، وانه منالمشترك اللفظي، فان للحديث قرائن متصلة واخرى منفصلة تنفي ارادة غيره، فاليك البيان: القرينة الاولى : مقدمة الحديث، وهي قوله(ص): «الست اولى بكم من انفسكم»، او ما يؤدي مؤداه من الفاظ متقاربة، ثم فرع علىذلك قوله: «فمن كنت مولاه فعلي مولاه»، وقد رواها الكثيرون من علماء الفريقين، فمن حفاظ اهل السنة وائمتهم: 1 احمد بن حنبل. 2 ابن ماجة. 3 النسائي. 4 الشيباني.5 ابو يعلى.6 الطبري. 7 الترمذي.8 الطحاوي.9 ابن عقدة. 10 العنبري.11 ابو حاتم.12 الطبراني. 13 القطيعي.14 ابن بطة.15 الدارقطني. 16 الذهبي.17 الحاكم.18 الثعلبي. 19 ابو نعيم.20 ابن السمان.21 البيهقي. 22 الخطيب.23 السجستاني.24 ابن المغازلي. 25 الحسكاني.26 العاصمي.27 الخلعي. 28 السمعاني.29 الخوارزمي.30 البيضاوي. 31 الملا .32 ابن عساكر.33 ابو موسى. 34 ابو الفرج.35 ابن الاثير.36 ضياء الدين. 37 قزاوغلي.38 الكنجي.39 التفتازاني. 40 محب الدين.41 الوصابي.42 الحموئي. 43 الايجي.44 ولي الدين.45 الزرندي. 46 ابن كثير.47 الشريف.48 شهاب الدين. 49 الجزري.50 المقريزي.51 ابن الصباغ. 52 الهيثمي.53 الميبذي.54 ابن حجر. 55 اصيل الدين.56 السمهودي.57 كمال الدين. 58 البدخشي.59 الشيخاني.60 السيوطي. 61 الحلبي. 62 ابن باكثير. 63 السهارنپوري. 64 ابن حجر المكي. وقد المعنا الى موارد ذكر المقدمة بتعيين الجزء والصفحات من كتب هؤلاء الاعلام فيما اسلفناه عند بيان طرق الحديثعن الصحابة والتابعين، وهناك جمع اخرون من رواتها لا يستهان بعدتهم لا نطيل بذكرهم المقال، اضف الى ذلك منرواها من علماء الشيعة الذين لا يحصى عددهم. فهذه المقدمة من الصحيح الثابت الذي لا محيد عن الاعتراف به، كما صرح بذلك غير واحد من الاعلام المذكورين((2325)) فلو كان(ص) يريد في كلامه غير المعنى الذي صرح به في المقدمة لعاد لفظه ونجله عن كل سقطة محلولالعرى، مختزلا بعضه عن بعض، وكان في معزل عن البلاغة وهو افصح البلغاء، وابلغ من نطق بالضاد، فلا مساغ فيالاذعان بارتباط اجزاء كلامه، وهو الحق في كل قول يلفظه عن وحي يوحى، الا ان نقول باتحاد المعنى في المقدمةوذيها. ويزيدك وضوحا وبيانا ما في التذكرة لسبط ابن الجوزي الحنفي ((2326)) (ص20)،فانه بعد عد معان عشرة للمولىوجعل عاشرها الاولى، قال:3 والمراد من الحديث: الطاعة المخصوصة، فتعين الوجه العاشر وهو الاولى، ومعناه: من كنت اولى به من نفسه فعلي اولىبه، وقد صرح بهذا المعنى الحافظ ابو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين، فانهروى هذا الحديث باسناده الى مشايخه، وقال فيه: فاخذ رسول اللّه(ص) بيد علي فقال: «من كنت وليه واولى به مننفسه فعلي وليه»، فعلم ان جميع المعاني راجعة الى الوجه العاشر، ودل عليه ايضا قوله(ع): «الست اولى بالمؤمنينمن انفسهم» وهذا نص صريح في اثبات امامته وقبول طاعته. ونص ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول (ص16) على ذهاب طائفة الى حمل اللفظ في الحديث على الاولى،وسيوافيك نظير هذه الجمل في محله ان شاء اللّهتعالى. القرينة الثانية : ذيل الحديث، وهو قوله(ص): «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» وفي جملة من طرقه بزيادة قوله: «وانصر مننصره، واخذل من خذله» او ما يؤدي مؤداه، وقد اسلفنا ذكر الجماهير الراوين له، فلا موجب الى التطويل باعادةذكرهم، ومر عليك في ذكر الكلمات الماثورة حول سند الحديث (ص266 281) بان تصحيح كثير من العلماء لهمصبه الحديث مع ذيله، وفي وسع الباحث ان يقرب كونه قرينة للمدعى بوجوه لا تلتئم الا مع معنى الاولوية الملازمةللامامة: احدها: انه(ص) لما صدع بما خول اللّه سبحانه وصيه من المقام الشامخ بالرئاسة العامة على الامة جمعاء، والامامةالمطلقة من بعده، كان يعلم بطبع الحال ان تمام هذا الامر بتوفر الجنود والاعوان وطاعة اصحاب الولايات والعمال مععلمه بانفي الملا من يحسده، كما ورد في الكتاب العزيز ((2327)) ، وفيهم من يحقد عليه ، وفي زمر المنافقين منيضمر له العداء لاوتار جاهلية، وستكون من بعده هنات تجلبها النهمة والشره من ارباب المطامع لطلب الولاياتوالتفضيل في العطاء، ولا يدع الحقعليا(ع) ان يسعفهم بمبتغاهم، لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهرالمجن،وقد اخبر(ص) مجمل الحال بقوله: «ان تؤمروا عليا ولا اراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا»، وفي لفظ: «انتستخلفوا عليا وما اراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا» راجع (ص12 و13) من هذا الكتاب. فطفق(ص) يدعو لمن والاه ونصره، وعلى من عاداه وخذله، ليتم له امر الخلافة، وليعلم الناس ان موالاته مجلبة لموالاةاللّه سبحانه، وان عداءه وخذلانه مدعاة لغضب اللّه وسخطه، فيزدلف الى الحق واهله، ومثل هذا الدعاء بلفظ العام لايكون الا في من هذا شانه، ولذلك ان افراد المؤمنين الذين اوجب اللّه محبة بعضهم لبعض لم يؤثر فيهم هذا القول، فانمنافرة بعضهم لبعض جزئيات لا تبلغ هذا المبلغ، وانما يحصل مثله فيما اذا كان المدعو له دعامة الدين، وعلم الاسلام،وامام الامة، وبالتثبيط عنه يكون فت في عضد الحق وانحلال لعرى الاسلام. ثانيها: ان هذا الدعاء بعمومه الافرادي بالموصول، والازماني والاحوالي بحذف المتعلق يدل على عصمة الامام(ع)لافادته وجوب موالاته ونصرته والانحياز عن العداء له وخذلانه على كل احد في كل حين وعلى كل حال، وذلكيوجب ان يكون(ع) في كل تلك الاحوال على صفة لا تصدر منه معصية، ولا يقول الا الحق، ولا يعمل الا به، ولا يكونالا معه، لانه لو صدر منه شيء من المعصية لوجب الانكار عليه ونصب العداء له، لعمله المنكر والتخذيل عنه، فحيثلم يستثن(ص) من لفظه العام شيئا من اطواره وازمانه علمنا انه لم يكن(ع) في كل تلك المدد والاطوار الا على الصفةالتي ذكرناها، وصاحب هذه الصفة يجب ان يكون اماما لقبح ان يؤمه من هو دونه على ما هو المقرر في محله، واذاكان اماما فهو اولى بالناس منهم بانفسهم. ثالثها: ان الانسب بهذا الدعاء الذي ذيل(ص) به كلامه، ولا بد انه مرتبط بما قبله ان يكون غرضه(ص) بيان تكليف علىالحاضرين من فرض الطاعة ووجوب الموالاة، فيكون في الدعاء ترغيب لهم على الطاعة والخضوع له، وتحذير عنالتمردوالجموح تجاه امره، وذلك لا يكون الا اذا نزلنا المولى بمعنى الاولى، بخلاف ما اذا كان 3 المراد به المحب اوالناصر، فانه حينئذ لم يعلم الا ان عليا(ع) محب من يحبه رسول اللّه(ص) او ينصر من ينصره، فيناسب اذن ان يكونالدعاء له ان قام بالمحبة او النصرة، لا للناس عامة ان نهضوا بموالاته، وعليهم ان تظاهروا بنصب العداء له، الا ان يكونالغرض بذلك توكيد الصلات الودية بينه وبين الامة اذا علموا انه يحب وينصر كل فرد منهم في كل حال وفي كل زمان،كما ان النبي(ص) كذلك، فهو يخلفه عليهم، وبذلك يكون لهم منجاة من كل هلكة، وماوى من كل خوف، وملجا من كلضعة، شان الملوك ورعاياهم، والامراء والسوقة، فانهما في النبي(ص) على هذه الصفة، فلا بد ان يكونا فيمن يحذوحذوه ايضا كذلك، والا لاختل سياق الكلام، فالمعنى على ما وصفناه بعد المماشاة مع القوم متحد مع معنى الامامة،ومؤد مفاد الاولى. وللحديث الفاظ اثبتها حفاظ الحديث متصلة به في مختلف تخريجاتهم لاتلتئم الا مع المعنى الذي حاولنا منالمولى. القرينة الثالثة : قوله(ص): «يا ايها الناس بم تشهدون؟ قالوا: نشهد ان لا اله الا اللّه. قال: ثم مه؟ قالوا: وان محمدا عبده ورسوله. قال:فمن وليكم؟ قالوا: اللّه ورسوله مولانا. ثم ضرب بيده الى عضد علي، فاقامه، فقال: من يكن اللّه ورسوله مولاه فان هذا مولاه...». هذا لفظ جرير، وقريب منه لفظ امير المؤمنين(ع) ولفظ زيد بن ارقم وعامر ابن ليلى، وفي لفظ حذيفة بن اسيد بسندصحيح: «الستم تشهدون ان لا اله الا اللّه وان محمدا عبده ورسوله؟... الى ان قال : قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: اللهم اشهد، ثم قال: يا ايها الناس ان اللّه مولاي وانا مولى المؤمنين، وانا اولى بهم من انفسهم، فمن كنت مولاه فهذامولاه». يعني عليا ((2328)) . فان وقوع الولاية في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة وسردها عقيب المولوية المطلقة للّه سبحانه ولرسوله من بعده لايمكن الا ان يراد بها معنى الامامةالملازمة للاولوية على الناس منهم بانفسهم. القرينة الرابعة : قوله(ص) عقيب لفظ الحديث: «اللّه اكبر على اكمال الدين، واتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، والولاية لعلي بن ابيطالب». وفي لفظ شيخ الاسلام الحموئي ((2329)) : «اللّه اكبر، تمام نبوتي وتمام دين اللّه ولاية علي بعدي» ((2330)) . فاي معنى تراه يكمل به الدين، ويتم النعمة، ويرضي الرب في عداد الرسالة غير الامامة التي بها تمام امرها وكمالنشرها وتوطيد دعائمها؟ اذن فالناهض بذلك العبء المقدس اولى الناس منهم بانفسهم. القرينة الخامسة : قوله(ص) قبل بيان الولاية: «كاني دعيت فاجبت»، او: «انه يوشك ان ادعى فاجيب»، او: «الا واني اوشك انافارقكم»، او: «يوشك ان ياتي رسول ربي فاجيب»، وقد تكرر ذكره عند حفاظ الحديث كما مر ((2331)) . وهو يعطينا علما بانه(ص) كان قد بقي من تبليغه مهمة يحاذر ان يدركه الاجل قبل الاشادة بها، ولولا الهتاف بها بقي مابلغه مخدجا، ولم يذكر(ص) بعد هذا الاهتمام الا ولاية امير المؤمنين وولاية عترته الطاهرة الذين يقدمهم هو صلواتاللّه عليه كما في نقل مسلم ((2332)) ، فهل من الجائز ان تكون تلك المهمة المنطبقة على هذه الولاية الا معنى الامامةالمصرح بها في غير واحد من الصحاح؟ وهل صاحبها الا اولى الناس بانفسهم؟ القرينة السادسة : قوله(ص) بعد بيان الولاية لعلي(ع):
«هنئوني هنئوني ان اللّه تعالى خصني بالنبوة، وخص اهل بيتي بالامامة» كمامر (ص274)، فصريح العبارة هو الامامةالمخصوصة باهل بيته الذين سيدهم والمقدم فيهم هو امير المؤمنين(ع) ، وكان هو المراد في الوقت الحاضر. ثم نفس التهنئة والبيعة والمصافقة والاحتفال بها واتصالها ثلاثة ايام، كما مرت هذه كلها (ص269 283) لا تلائم غيرمعنى الخلافة والاولوية، ولذلك ترى الشيخين ابا بكر وعمر لقيا امير المؤمنين فهناه بالولاية. وفيها بيان لمعنى المولىالذي لهج به(ص)، فلا يكون المتحلي به الا اولى الناس منهم بانفسهم. القرينة السابعة : قوله(ص) بعد بيان الولاية: «فليبلغ الشاهد الغائب»، كما مر (ص33 ، 160 ، 198)، اوتحسب انه(ص) يؤكد هذا التاكيدفي تبليغ الغائبين امرا علمه كل فرد منهم بالكتاب والسنة من الموالاة والمحبة والنصرة بين افراد المسلمين مشفوعابذلك الاهتمام والحرص على بيانه؟ لا احسب ان ضؤولة الراي يسف بك الى هذه الخطة، لكنك ولا شك تقول: انه(ص)لم يرد الا مهمة لم تتح الفرص لتبليغها ولا عرفته الجماهير ممن لم يشهدوا ذلك المجتمع، وما هي الا مهمة الامامة التيبها كمال الدين، وتمام النعمة، ورضا الرب، وما فهم الملا الحضور من لفظه(ص) الا تلك، ولم يؤثر له(ص) لفظ اخر فيذلك المشهد يليق ان يكون امره بالتبليغ له، وتلك المهمة لا تساوق الا معنى الاولى من معاني المولى. القرينة الثامنة : قوله(ص) بعد بيان الولاية في لفظ ابي سعيد وجابر المذكور (ص43 ، 232 ، 233 ، 234 ، 237): «اللّه اكبر على اكمالالدين، واتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي»، وفي لفظ وهب المذكور (ص60): «انه وليكمبعدي». وفي لفظ عليالذي اسلفناه (ص165): «ولي كل مؤمن بعدي». وكذلك ما اخرجه ((2333)) الترمذي، واحمد، والحاكم، والنسائي، وابن ابيشيبةوالطبري، وكثيرون اخرون من الحفاظبطرق صحيحة من قوله(ص): «ان عليا مني وانا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي»، وفي اخر: «هو وليكم بعدي». وما اخرجه ابو نعيم في حلية الاولياء (1/86) واخرون ((2334)) باسناد صحيح من قوله(ص): «من سره ان يحيى حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي، وليقتد بالائمة منبعدي، فانهم عترتي خلقوا من طينتي». الحديث. وما اخرجه ابو نعيم في الحلية (1/86) باسناد صحيح رجاله ثقات عنحذيفة وزيد وابن عباس عنه(ص):3 «من سره ان يحيى حياتي ويموت ميتتي، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها اللّه بيده ثم قال لها: كوني، فكانت،فليتول علي بن ابي طالب من بعدي». فان هذه التعابير تعطينا خبرا بان الولاية الثابتة لامير المؤمنين(ع) مرتبة تساوق ماثبت لصاحب الرسالة مع حفظالتفاوت بين المرتبتين بالاولية والاولوية، سواء اريد من لفظ (بعدي) البعدية الزمانية او البعدية في الرتبة، فلا يمكن انيراد اذن من المولى الا الاولوية على الناس في جميع شؤونهم، اذ في ارادة معنى النصرة والمحبة من المولى بهذا القيدينقلب الحديث ويعد منقصة دون مفخرة كما لايخفى. القرينة التاسعة : قوله(ص) بعد ابلاغ الولاية:
«اللهم انت شهيد عليهم اني قد بلغت ونصحت». فالاشهاد على الامة بالبلاغ والنصح يستدعي ان يكون ما بلغه(ص)ذلك اليوم امرا جديدا لم يكن قد بلغه قبل. مضافا الى ان بقية معاني المولى العامة بين افراد المسلمين من الحبوالنصرة لاتتصور فيها اي حاجة الى الاشهاد على الامة في علي خاصة، الا ان تكون فيه على الحد الذي بيناه. القرينة العاشرة : قوله(ص) قبل بيان الحديث وقد مر (ص165 و196):
«ان اللّه ارسلني برسالة ضاق بها صدري، وظننت ان الناس مكذبي فاوعدني لا بلغها او ليعذبني». ومر في (ص221) بلفظ: «ان اللّه بعثني برسالة، فضقت بها ذرعا، وعرفت ان الناس مكذبي، فوعدني لا بلغن، اوليعذبني». و(ص166) بلفظ: «اني راجعت ربي خشية طعن اهل النفاق ومكذبيهم فاوعدني لابلغها او ليعذبني». ومر (ص51): «لما امر النبي ان يقوم بعلي بن ابي طالب المقام الذي قام به فانطلق النبي(ص) الى مكة، فقال: رايتالناس حديثي عهد بكفر بجاهلية، ومتى افعل هذا به يقولوا: صنع هذا بابن عمه. ثم مضى حتى قضى حجة الوداع».الحديث. ومر (ص219): ان اللّه امر محمدا ان ينصب عليا للناس، فيخبرهم بولايته، فتخوف النبي(ص) ان يقولوا: حابى ابن عمه،وان يطعنوا في ذلك عليه. الحديث. ومر (ص217): لما امر اللّه رسوله(ص) ان يقوم بعلي، فيقول له ما قال، فقال:«يا رب ان قومي حديثو عهد بجاهلية» آكذا في النسخ ثم مضى بحجه، فلما اقبل راجعا نزل بغدير خم. الحديث. ومر (ص217): لما جاء جبرئيل بامر الولاية ضاق النبي(ص) بذلك ذرعا، وقال: «قومي حديثو عهد بالجاهلية»،فنزلت: (يا ايها الرسول) الاية. هذه كلها تنم عن نبا عظيم كان يخشى في بثه بوادر اهل النفاق وتكذيبهم، فالذي كان يحاذره(ص) ويتحقق به القول بانهحابى ابن عمه يستدعي ان يكون امرا يخص امير المؤمنين، لا شيئا يشاركه فيه المسلمون اجمع من النصرة والمحبة،وما هو الا الاولوية بالامر وما جرى مجراها من المعاني. القرينة الحادية عشرة : جاء في اسانيد متكثرة: التعبير عن موقوف يوم الغدير بلفظ النصب، فمر (ص57) عن عمر بن الخطاب: نصب رسولاللّه عليا علما، و(165) عن علي(ع) «امر اللّه نبيه ان ينصبني للناس...» وفي قوله الاخر في رواية العاصمي كما تاتي:«نصبني علما»، ومر (ص199) عن الامام الحسن السبط: «اتعلمون ان رسول اللّه نصبه يوم غدير خم» و(ص200)عن عبداللّه بن جعفر: ونبينا قد نصب لامته افضل الناس واولاهم وخيرهم بغدير خم، و(ص208) عن قيس بن سعد:نصبه رسول اللّه بغدير خم، و(ص219) عن ابن عباس وجابر: امر اللّه محمدا ان ينصب عليا للناس، فيخبرهم بولايته،و(ص231) عن ابي سعيد الخدري: لما نصب رسول اللّه عليا يوم غدير خم، فنادى له بالولاية. فان هذا اللفظ يعطينا خبرا بايجاد مرتبة للامام(ع) في ذلك اليوم لم تكن تعرف له من قبل غير المحبة والنصرة،المعلومتين لكل احد، والثابتتين لاي فرد من افراد المسلمين، على ما ثبت من اطراد استعماله في جعل الحكوماتوتقرير الولايات، فيقال: نصب السلطان زيدا واليا على القارة الفلانية، ولا يقال: نصبه رعية له او محبا او ناصرا اومحبوبا او منصورا به على زنة ما يتساوى به افراد المجتمع الذين هم تحت سيطرة ذلك السلطان. مضافا الى مجيء هذا اللفظ في غير واحد من الطرق مقرونا بلفظ الولاية او متلوا بكونه للناس او للامة. وبذلك كله تعرف ان المرتبة المثبتة له هي الحاكمية المطلقة على الامة جمعاء، وهي معنى الامامة الملازمة للاولويةالمدعاة في معنى المولى، ويستفاد هذا المعنى من لفظ ابن عباس الاخر الذي مر (ص51 و217)، قال: لما امر النبي(ص) ان يقوم بعلي المقام الذي قام به.... ويصرح بالمعنى المراد ما مر (ص165) من قوله(ص): «ان اللّه امر ان انصب لكم امامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي، والذي فرض اللّه على المؤمنين في كتابهطاعته، فقرن بطاعته طاعتي، وامركم بولايته». وقوله المذكور (ص215): «فان اللّه قد نصبه لكم وليا واماما، وفرض طاعته على كل احد، ماض حكمه، جائزقوله». القرينة الثانية عشرة : ما مر (ص52 و217) من قول ابن عباس بعد ذكره الحديث:
فوجبت واللّه في رقاب القوم، في لفظ. وفي اعناق القوم،في اخر، فهو يعطي ثبوت معنى جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك وثبت لكل فرد منهم، واكدذلك باليمين وهو معنى عظيم يلزم الرقاب، وياخذ بالاعناق لدة الاقرار بالرسالة، لم يساو الامام(ع) فيه غيره، وليس هوالا الخلافة التي امتاز بها من بين المجتمع الاسلامي، ولا يبارحه معنى الاولوية. القرينة الثالثة عشرة : ما اخرجه شيخ الاسلام الحموئي في فرائد السمطين عن ابي هريرة قال: لما رجع رسول اللّه عن حجة الوداع نزلت اية: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك) ولما سمع قوله تعالى: (واللّه يعصمك من الناس)اطمان قلبه الى ان قال بعد ذكر الحديث : وهذه اخر فريضة اوجب اللّه على عباده، فلما بلغ رسول اللّه(ص) نزل قوله:(اليوم اكملت لكم دينكم) الاية. يعطينا هذا اللفظ خبرا بان رسول اللّه(ص) صدع في كلمته هذه بفريضة لم يسبقها التبليغ، ولا يجوز ان يكون ذلك معنىالمحبة والنصرة لسبق التعريف بهما منذ دهر كتابا وسنة، فلم يبق الا ان يكون معنى الامامة الذي اخر امره حتىتكتسح عنه العراقيل، وتمرن النفوس بالخضوع لكل وحي يوحى، فلا تتمرد عن مثلها من عظيمة تجفل عنها النفوسالجامحة، وهي الملائمة لمعنى الاولى. القرينة الرابعة عشرة : تقدم (ص29 و36) في حديث زيد بن ارقم بطرقه الكثيرة:
ان ختنا له ساله عن حديث غدير خم، فقال له: انتم اهل العراق فيكم ما فيكم. فقلت له: ليس عليك مني باس.3 فقال: نعم، كنا بالجحفة فخرج رسول اللّه.... ومر (ص24) عن عبداللّه بن العلاء انه قال للزهري لما حدثه بحديث الغدير: لا تحدث بهذا بالشام. واسلفناك(ص273) عن سعيد بن المسيب انه قال: قلت لسعد بن ابي وقاص: اني اريد ان اسالك عن شيء واني اتقيك. قال: سلعما بدا لك فانما انا عمك.... فان الظاهر من هذه كلها انه كان بين الناس للحديث معنى لا يامن معه راويه من ان يصيبه سوء اولدته العداوة للوصي آصلوات اللّه عليه في العراق وفي الشام، ولذلك ان زيدا اتقى ختنه العراقي، وهو يعلم ما في العراقيين من النفاقوالشقاق يوم ذاك، فلم يبد بسره حتى امن من بوادره، فحدثه بالحديث، وليس من الجائز ان يكون المعنى حينئذ آهو ذلك المبتذل لكل مسلم، وانما هو معنى ينوء بعبئه الامام(ع) بمفرده، فيفضل بذلك على من سواه، وهو معنى الخلافةالمتحدة مع الاولوية المرادة. القرينة الخامسة عشرة : احتجاج امير المؤمنين(ع) بالحديث يوم الرحبة بعد ان الت اليه الخلافة ردا على من نازعه فيها كما مر (ص344) آوافحام القوم به لما شهدوا، فاي حجة له في المنازعة بالخلافة في المعنى الذي لا يلازم الاولوية على الناس من الحبوالنصرة؟ القرينة السادسة عشرة : مر في حديث الركبان (ص187 191): ان قوما منهم ابو ايوب الانصاري سلموا على امير المؤمنين(ع) بقولهم: السلامعليك يا مولانا. فقال(ع) : «كيف اكون مولاكم وانتم رهط من العرب؟» فقالوا: انا سمعنا رسول اللّه(ص) يقول: «من كنت مولاه فعلي مولاه». فانت جد عليم بان امير المؤمنين لم يتعجب او لم يرد كشف الحقيقة للملا الحضور لمعنى مبذول هو شرع سواء بينافراد المسلمين وهو ان يكون معنى قولهم: السلام عليك يا محبنا او ناصرنا لا سيما بعد تعليل ذلك بقوله: «وانتمرهط من العرب». فما كانت النفوس العربية تستنكف من معنى المحبة والنصرة بين افراد جامعتها، وانما كانت تستكبران يخص واحد منهم بالمولوية عليهم بالمعنى الذي نحاوله، فلا ترضخ له الا بقوة قاهرة عامتهم، او نص الهي يلزمالمسلمين منهم، وماذلك الا معنى الاولى المرادف للامامة، والولاية المطلقة التي استحفى(ع) خبرها منهم،فاجابوهباستنادهم في ذلك الى حديث الغدير. القرينة السابعة عشرة : قد سلفت في (ص191) اصابة دعوة مولانا امير المؤمنين(ع) اناسا كتموا شهادتهم بحديث الغدير في يومي مناشدةالرحبة والركبان، فاصابهم العمى والبرص، والتعرب بعد الهجرة، او افة اخرى، وكانوا من الملا الحضور في مشهد يومالغدير. فهل يجد الباحث مساغا لاحتمال وقوع هاتيك النقم على القوم، وتشديد الامام(ع) بالدعاء عليهم لمحض كتمانهممعنى النصرة والحب العامين بين افراد المجتمع الديني، فكان من الواجب اذن ان تصيب كثيرا من المسلمين الذينتشاحنوا، وتلاكموا، وقاتلوا، فقموا جذوم ((2335)) تينك الصفتين، وقلعوا جذورهما، فضلا عن كتمان ثبوتهما بينهم،لكن المنقب لا يرى الا انهم وسموا بشية العار، واصابتهم الدعوة بكتمانهم نبا عظيما يختص به هذا المولى العظيم آصلوات اللّه عليه وما هو الا ما اصفقت عليهالنصوص، وتراكمتالقرائن منامامته واولويته علىالناسمنهمبانفسهم. ثم ان نفس كتمانهم للشهادة لا تكون لامر عادي هو شرع سواء بينه وبين غيره، وانما الواجب ان تكون فيه فضيلةيختص بها، فكانهم لم يرقهم ان يتبجح الامام بها، فكتموها، لكن الدعوة الصالحة فضحتهم باظهار الحق، وابقت عليهممثلبة لائحة على جبهاتهم وجنوبهم وعيونهم ما داموا احياء، ثم تضمنتها طيات الكتب فعادت تلوكها الاشداق،وتتناقلها الالسن حتى يرث اللّه الارض ومن عليها. القرينة الثامنة عشرة : مر باسناد صحيح (ص174 و175) في حديث مناشدة الرحبة من طريق احمد والنسائي والهيثمي ومحب الدينالطبري: ان امير المؤمنين(ع) لما ناشد القوم بحديث الغدير في الرحبة شهد نفر من اصحاب رسول اللّه(ص) بانهم سمعوه منه. قالابو الطفيل: فخرجت وكان في نفسي شيئا ((2336)) ، فلقيت زيد بن ارقم، فقلتله: اني سمعت عليا(رضى ا... عنه) يقول: كذا وكذا، قال: فما تنكر؟ قد سمعت رسول اللّه(ص) 3 يقول له ذلك. فما الذي تراه يستكبره او يستنكره ابو الطفيل من ذلك؟ اهو صدور الحديث؟ ولا يكون ذلك، لان الرجل شيعي متفان في حب امير المؤمنين(ع) ومن ثقاته، فلا يشك في حديث رواه مولاه، لا ، بل هو معناه الطافح بالعظمة، فكان عجبه من نكوس القوم عنه وهم عرب اقحاح يعرفون اللفظ وحقيقته، وهم اتباع الرسول(ص) واصحابه، فاحتمل انه لم يسمعه جلهم، او حجزت العراقيل بينهم وبين ذلك، فطمنه زيد بن ارقم بالسماع، فعلم ان الشهوات حالت بينهم وبين البخوع له، وما ذلك المعنى المستعظم الا الخلافة المساوقة للاولوية دون غيرها من الحب والنصرة، وكل منهما منبسط على اي فرد من افراد الجامعة الاسلامية. القرينة التاسعة عشرة : سبق ايضا (ص239 246) حديث انكار الحارث الفهري معنى قول النبي(ص) في حديث الغدير، وشرحنا (ص343) تاكد عدم التئامه مع غير الاولى من معاني المولى. القرينة العشرون : اخرج الحافظ ابن السمان كما في الرياض النضرة ((2337)) (2/170)، وذخائر العقبى للمحب الطبري (ص68)، ووسيلة المال للشيخ احمد بن باكثير المكي ((2338)) ، ومناقب الخوارزمي ((2339)) (ص97)، والصواعق((2340)) (ص107) عن الحافظ الدارقطني عن عمر وقد جاءه اعرابيان يختصمان، فقال لعلي: اقض بينهما، فقال احدهما: هذا يقضي بيننا؟ فوثب اليه عمر واخذ بتلبيبه وقال: ويحك ما تدري من هذا؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن. وعنه وقد نازعه رجل في مسالة، فقال: بيني وبينك هذا الجالس، واشار الى علي بن ابي طالب، فقال الرجل: هذا الابطن؟ فنهض عمر عن مجلسه، واخذ بتلبيبهحتى شاله من الارض، ثم قال: اتدري من صغرت؟ هذا مولاي ومولى كل مسلم. وفيالفتوحاتالاسلامية(3/307): حكم علي مرة علىاعرابي بحكم، فلميرض بحكمه، فتلببه عمر بن الخطاب، وقال له: ويلك انه مولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة. واخرج الطبراني: انه قيل لعمر: انك تصنع بعلي اي من التعظيم شيئا 3 لاتصنع مع احد من اصحاب النبي(ص) فقال: انه مولاي. وذكره الزرقاني المالكي في شرح المواهب (7/13) عن الدارقطني. فان المولوية الثابتة لامير المؤمنين التي اعترف بها عمر على نفسه وعلى كل مؤمن زنة ما اعترف به يوم غدير خم، وشفع ذلك بنفي الايمان عمن لا يكون الوصي مولاه، اي لم يعترف له بالمولوية، او لم يكن هو مولى له اي محبا او ناصرا، ولكن على حد ينفي عنه الايمان ان انتفى عنه ذلك الحب والنصرة، لا ترتبط ((2341)) الا مع ثبوت الخلافة له، فان الحب والنصرة العاديين المندوب اليهما بين عامة المسلمين لا ينفي بانتفائه الايمان، ولا يمكن القول بذلك نظرا الى ما شجر من الخلاف والتباغض بين الصحابة والتابعين حتى ال في بعض الموارد الى التشاتم، والتلاكم، والى المقاتلة، والمناضلة، وكان بعضها بمشهد من النبي(ص) فلم ينف عنهم الايمان، ولا غمز القائلون بعدالة الصحابة اجمع في احد منهم بذلك، فلم يبق الا ان تكون الولاية التي هذه صفتها معناها الامامة الملازمة للاولوية المقصودة، سواء اوعز عمر بكلمته هذه الى حديث الغدير كما تومي اليه رواية الحافظ محب الدين الطبري لها في ذيل احاديث الغدير، او انه ارسلها حقيقة راهنة ثابتة عنده من شتى النواحي. تذييل : ((2342)) (4/246)، والحلبي في عزا ابن الاثير في النهاية السيرة ((2343)) (3/304)وبعض اخر الى القيل، وذكروا ان السبب في قوله(ص): «من كنت مولاه»: ان اسامة بن زيد قال لعلي: لست مولاي، انما مولاي رسول اللّه، فقال(ص): «من كنت مولاه فعلي مولاه». ان من روى هذه الرواية المجهولة اراد حطا من عظمة الحديث، وتحطيما لمنعته فصوره بصورة مصغرة لا تعدو عن ان تكون قضية شخصية، وحوارا بين اثنين من افراد الامة، اصلحه رسول اللّه بكلمته هذه، وهو يجهل او يتجاهل عن انه تخصمه على تلك المزعمة الاحاديث المتضافرة في سبب الاشادة بذلك الذكر الحكيم من نزول اية التبليغ الى مقدمات ومقارنات اخرى لا يلتئم شيء منها مع هذه الاكذوبة، ومثلها الاية الكريمة الناصة بكمال الدين، وتمام النعمة، ورضا الرب بذلك الهتاف المبين،وليست هذه العظمة من قيمة الاصلاح بين رجلين تلاحيا، لكن ذهب على الرجلانه لم يزد الا تاكيدا في المعنى وحجة على الخصم على تقدير الصحة. فهب ان السبب لذلك البيان الواضح هو ما ذكر، لكنا نقول: ان ما انكره اسامة على امير المؤمنين(ع) من معنى المولى، واثبته لرسول اللّه خاصة دون اي احد، لا بد ان يكون شيئا فيه تفضيل لا معنى ينوء به كل احد حتى اسامة نفسه، ولا تفاضل بين المسلمين من ناحيته في الجملة، وذلك المعنى المستنكر المثبت لا يكون الا الاولوية او ما يجري مجراها من معاني المولى. ونقول: ان النبي(ص) لما علم ان في امته من لا يلاحي ابن عمه ويناوئه بالقول، ويخشى ان يكون له مغبة وخيمة تؤول الى مضادته، ونصب العراقيل امام سيره الاصلاحي من بعده، عقد ذلك المحتشد العظيم فنوه بموقف وصيه من الدين، وزلفته منه، ومكانته من الجلالة، وانه ليس لاحد من افراد الامة ان يقابله بشيء من القول او العمل، وانما عليهم الطاعة له، والخضوع لامره، والرضوخ لمقامه، وانه يجري فيهم مجراه من بعده، فاكتسح بذلك المعاثر عن خطته، والحب السنن الى طاعته، وقطع المعاذير عن محادته بخطبته التي القاها، ونحن لم نال جهدا في افاضة القول في مفاده. ويشبه هذا ما اخرجه احمد بن حنبل في مسنده ((2344)) (5/347) واخرون عن بريدة قال: غزوت مع علي اليمن، فرايت منه جفوة، فلما قدمت على رسول اللّه(ص) ذكرت عليا فتنقصته، فرايت وجه رسول اللّه يتغير، فقال: «يا بريدة الست اولى بالمؤمنين من انفسهم؟ قلت: بلى يا رسول اللّه. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه». فكان راوي هذه القصة كراوي سابقتها اراد تصغيرا من صورة الامر، فصبها في قالب قضية شخصية، ونحن لا يهمنا ثبوت ذلك بعدما اثبتنا حديث الغدير بطرقه المربية على التواتر، فان غاية ما هنالك تكريره(ص) اللفظ بصورة نوعية تارة، وفي صورة شخصية اخرى، لتفهيم بريدة ان ما حسبه جفوة من امير المؤمنين لا يسوغ لهالوقيعة فيه على ما هو شان الحكام المفوض اليهم امر الرعية، فاذا جاء الحاكم بحكم 3 فيه الصالح العام، ولم يرق ذلك لفرد من السوقة، ليس له ان يتنقصه، فان الصالح العام لا يدحضه النظر الفردي، ومرتبة الولاية حاكمة على المبتغيات الشخصية، فاراد(ص) ان يلزم بريدة حده، فلا يتعدى طوره بما اثبته لامير المؤمنين من الولاية العامة نظير ما ثبت له(ص) بقوله(ص): «الست اولى بالمؤمنين من انفسهم؟» (هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين الاحاديث المفسرة((2344)) لمعنى المولى والولاية وقبل هذه القرائن كلها تفسير رسول اللّه(ص) نفسه معنى لفظه وبعده مولانا 3امير المؤمنين(ع) حذو القذة بالقذة. اخرج القرشي علي بن حميد في شمس الاخبار ((2346)) (ص38)، نقلا عن سلوة العارفين للموفق باللّه الحسين بن اسماعيل الجرجاني، والد المرشد باللّه آ باسناده عن النبي(ص) انه لما سئل عن معنى قوله: «من كنت مولاه فعليمولاه»، قال: «اللّه مولاي، اولى بي من نفسي لا امر لي معه، وانا مولى المؤمنين، اولى بهم من انفسهم لا امر لهم معي، ومن كنت مولاه اولى به من نفسه لا امر له معي، فعلي مولاه اولى به من نفسه لا امر له معه». ومر في صفحة (200) في حديث احتجاج عبداللّه بن جعفر على معاوية قوله: يا معاوية اني سمعت رسول اللّه(ص) يقول على المنبر وانا بين يديه، وعمر بن ابي سلمة، واسامة بن زيد، وسعد بن ابي وقاص، وسلمان الفارسي، وابو ذر، والمقداد، والزبير بن العوام، وهو يقول: «الست اولى بالمؤمنين من انفسهم؟ فقلنا: بلى يا رسول اللّه. قال: اليس ازواجي امهاتكم؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اولى به من نفسه»، وضرب بيده على منكب علي، فقال: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، ايها الناس انا اولى بالمؤمنين من انفسهم ليس لهم معي امر، وعلي من بعدي اولى بالمؤمنين من انفسهم ليس لهم معه امر ...» الى ان قال عبداللّه : ونبينا(ص) قد نصب لامته افضل الناس واولاهم وخيرهم بغدير خم وفي غير موطن، واحتج عليهم به، وامرهم بطاعته، واخبرهم انه منه بمنزلة هارون من موسى، وانه ولي كل مؤمن من بعده، وانه كل من كان هو وليه فعلي وليه، ومن كان اولى به من نفسه فعلي اولى به، وانه خليفته فيهم ووصيه. الحديث. ومر (ص165) فيما اخرجه شيخ الاسلام الحموئي في حديث احتجاج اميرالمؤمنين(ع) ايام عثمان قوله:ثم خطب رسول اللّه(ص) فقال: ايها الناس اتعلمون ان اللّه عز وجل مولاي، وانا مولى المؤمنين، وانا اولى بهم من انفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: قم يا علي، فقمت، فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فقام سلمان، فقال: يا رسول اللّه ولاء كماذا؟ قال: ولاء كولاي، من كنت اولى به من نفسه فعلي اولى به من نفسه». وسبق (ص196) في حديث مناشدة امير المؤمنين(ع) يوم صفين قوله: ثم قال رسول اللّه(ص): «ايها الناس ان اللّه مولاي وانا مولى المؤمنين واولى بهم من انفسهم، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقام اليه سلمان الفارسي، فقال: يا رسول اللّه ولاء كماذا؟ فقال: ولاء كولاي، من كنت اولى به من نفسه فعلي اولى به من نفسه». وروى الحافظ العاصمي في زين الفتى قال: سئل علي بن ابي طالب عن قول النبي(ص): «من كنت مولاه فعلي مولاه». فقال: «نصبني علما اذ انا قمت، فمن خالفني فهو ضال». يريد(ع) بالقيام قيامه في ذلك المشهد يوم الغدير لما امره به رسول اللّه(ص) ليرفعه فيعرفه، وينصبه علما للامة، وقد مرذلك (ص15 ، 23 ، 165 ، 217)، واشار اليه حس ان في ذلك اليوم بقوله: فقال له قم يا علي فانني رضيتك من بعدي اماما وهاديا وفي حديث رواه السيد الهمداني في مودة القربى ((2347)) : فقال رسول اللّه :«معاشر الناس اليس اللّه اولى بي من نفسي يامرني وينهاني، ما لي على اللّه امر ولا نهي؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه. قال: من كان اللّه وانا مولاه فهذا علي مولاه، يامركم وينهاكم ما لكم عليه من امر ولا نهي، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، اللهم انت شهيد عليهم، اني قد بلغت ونصحت». وقال الامام الحافظ الواحدي بعد ذكر حديث الغدير: هذه الولاية التي اثبتها النبي(ص) لعلي مسؤول عنها يوم القيامة، روي في قوله تعالى: (وقفوهم انهم 3 مسؤولون) ((2348)) اي عن ولاية علي(ع) والمعنى: انهم يسالون هل والوه حق الموالاة كما اوصاهم النبي(ص) ام اضاعوها واهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة؟ وذكره واخرج حديثه شيخ الاسلام الحموئي في فرائد السمطين في الباب الرابع عشر ((2349)) ، وجمال الدين الزرندي في نظم درر السمطين ((2350)) ، وابن حجر في الصواعق ((2351)) (ص89)، والحضرمي في الرشفة (ص24). واخرج الحموئي ((2352)) من طريق الحاكم ابي عبداللّه بن البيع ((2353)) عن محمد بن المظفر قال: حدثنا عبداللّه بن محمد بن غزوان، حدثنا علي بن جابر، حدثنا محمد بن خالد بن عبداللّه، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا محمد بن سوقة عن ابراهيم عن الاسود عن عبداللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه(ص): «اتاني ملك فقال: يا محمد سل من ارسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ [قال: قلت: على ما بعثوا؟ قال] ((2354)) : على ولايتك وولاية علي بن ابي طالب». ((2355)) : وروي عن علي(ع) انه قال: «جعلت الموالاة وقال اصلا من اصول الدين»، واخرج ((2356)) من طريق الحاكم ابن البيع: حدثنا محمد بن علي، حدثنا احمد بن حازم، حدثنا عاصم بن يوسف اليربوعي، عن سفيان بن ابراهيم الحرنوي، عن ابيه، عن ابي صادق، قال: قال علي: «اصول الاسلام ثلاثة لا ينفع واحد منها دون صاحبه: الصلاة، والزكاة، والموالاة». ومر(ص382)عن عمر بنالخطاب نفيالايمان عمن لا يكوناميرالمؤمنينمولاه. وقال الالوسي في تفسيره ((2357)) (23/74) في قوله تعالى (وقفوهم انهم مسؤولون) بعد عد الاقوال فيها: واولى هذه الاقوال ان السؤال عن العقائد والاعمال، وراس ذلك لا اله الا اللّه، ومن اجله ولاية علي كرم اللّه تعالى وجهه. ومن طريقالبيهقي عن الحافظالحاكمالنيسابوري باسناده عن رسول اللّه(ص): «اذا جمع اللّه الاولين والاخرين يوم القيامة، ونصب الصراط على جسر جهنم لم يجزها احد الا من كانت معه براءة بولاية علي بن ابي طالب». واخرجه محب الدين الطبري في الرياض (2/172). ((2358)) ولا يسعنا المجال لذكر ما وقفنا عليه من المصادر الكثيرة المذكور فيها ما ورد في قوله تعالى: (وقفوهم انهم مسؤولون)، وقوله: (وسئل من ارسلنا من قبلك منرسلنا((2359)) ) ، وما اخرجه الحفاظ عن النبي(ص) من حديث البراءة والجواز، فلا 3احسب ان ضميرك الحر يحكم بملاءمة هذه كلها مع معنى اجنبي عن الخلافة والاولوية على الناس من انفسهم، ويراه مع ذلك اصلا من اصول الدين، وينفى الايمان بانتفائه، ولا يرى صحة عمل عامل الا به.
0 نظرات:
ارسال یک نظر