۱۳۸۸ اردیبهشت ۲۷, یکشنبه

الغدير في الكتاب والسنة الجزء الاول(1)

كلمة المركز
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمدللّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين
محمد و آله الطاهرين.

(يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك فان لم تفعل فما
بلغت رسالته واللّه يعصمك من الناس).

(انما وليكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة
ويؤتون الزكاة وهم راكعون)
صدق اللّه العلى العظيم
بين يديك ايها القارى الكريم موسوعة علمية نادرة، هي
موسوعة الغدير لمؤلفها الشيخ عبدالحسين احمد
الامينى النجفي. وهذه الموسوعة كما عرفها ارباب العلم
والاختصاص من خبراء البحث والتحقيق التاريخي والروائي
والتحليل الموضوعي، هي بحث علمي وتحقيق نادر يدور حول
مساءلة من اءهم مسائل التاريخ البشري بصورة عامة
والتاريخ الاسلامي بصورة خاصة، وهو موضوع الامامة والخلافة
والولاية بعد رسول اللّه (ص).

فقد سجل المؤرخون محطتين بارزتين على امتداد تاريخ الامة
الاسلامية، وهما (بيعة الغدير) و (بيعة السقيفة)، فكان لهذين
الحدثين اثرهما وامتدادهما الفكرى والسياسى والحضارى في
مسار الامة، فمنهما انطلق خطان فكريان واتجاهان سياسيان:

خط اءهل البيت (ع) والمشايعين لهم، وخط آخر التزمه فريق
ثان من المسلمين، فانطلق الخط الاول من الغدير (غدير خم)
ليجرى فى عمق الحياة الاسلامية، واندفع الثاني من السقيفة
ليسير الى جنبه يهادنه تارة ويتقاطع معه تارة اخرى، فتشهد
الامة حالات الصراع الفكري والسياسي حينا والدموى المؤسف
حينا آخر، بل لم يشهدالمسلمون مساءلة اءفرزت من الصراعات
الفكرية والسياسية والعسكرية الداخلية اءكثر من مساءلة الصراع
بين نطريتي السقيفة والغدير.

السقيفة اصطلح عليها المنظرون والباحثون فيما بعد بنظرية
(الشورى)، وهي التي ولدت في السقيفة، وانتهت الى
الرضابالملك الوراثي وانتزاع السلطة بالقهر والغلبة، ونظريفة
(النص) التي صاغها البيان النبوي يوم الغدير لتكون
التفسيرالشرعى لاستحقاق الامامة والولاية بعد رسول اللّه
(ص).

وحوادث السقيفة ووقائعها لم تنلها محاولات التحريف والاخفاء
من حيث وقوعها و النتائج التي خرج بها المجتمعون تحت ذلك
السقف، فقد دعمتها السلطة على تعاقب اءجيالها، وحتى حين
تحولت من الشورى الى الوارثة فى عهدمعاوية استفادت منها
كاءساس لمواجهة تيار الغدير الذي تحول الى معارض فكري
وسياسى لحالات الانحراف والتسلط التي حلت بالمسيرة
الاسلامية.

اءما (بيعة الغدير) فقد واجهت مشكلتين اءساسيتين هما:

مشكلة الاخفاء والتعتيم عليها من قبل البعض، ومشكلة
تفسيرها تفسيرا لا يتطابق وما حوته هذه الحادثة
التاريخية الخالدة من دلالة النص والقرينة. وفي ما ورد من
اءحاديث ومواقف نبوية في مناسبات متعددة نجد بيانا وافيا
لايضاح معنى الولاية الواردة في هذا الحديث، واءنها ولاية اءمر
الامة وليس النصرة والمحبة، كحديث الدار، وحديث
المنزلة،وحديث: ((لا يؤدي عني الا علي)).

لذا فان الباحث في بيعة الغدير عليه اءن ينهض بمهمتين
اءساسيتين نهوضا علميا وهما: مهمة الاثبات، ومهمة ماذا
يعني البيان النبوي المبلغ يوم الغدير؟
ولقد جرى الباحث المحقق الشيخ الاميني، على منهج البحث
العلمي المتفق عليه لدى علماء الاسلام جميعا فى اثبات ما يراد
اثباته وفهم معناه من السنة المطهرة، جرى على هذا المنهج
فى اثبات صحة ما جاء من بيان نبوي يوم الغدير، كما قام ببيان
الدلالة والمقصود بهذا البيان، فقام باستقراء مصادر النص
المثبت لبيعة الغدير، والتحقيق الواسع العميق والاستقراء
الموضوعي الشامل الذي لم يلذ في زوايا المصادر عنه الا النزر
اليسير من المؤيدات لادلة الاثبات التي استوفاها في بحثه
وتحقيقه.

ان الجهد العلمي الذي حوته موسوعة الغدير شاهد على قدرة
المؤلف وعلمية منهجه، فقد تتبع حادثه الغدير والنص النبوي
الملقى في جمع الحجيج من قبل النبي الكريم محمد منذ
ساعة الادلاء بادئا باستقراء رواة الغدير منذ جيل الصحابة ثم
التابعين، ثم تابع النقل عن طريق طبقات الرواة والحفاظ
واءئمة الحديث المتصلة بعصر التابعين جيلا بعدجيل وقرنا بعد
قرن، معرفا برجال السند وموثقا بحثه بادلة الاثبات المجمع
عليها وموظفا شهادات علماء الرجال واءئمة الحديث من غير
الشيعة للاستدلال على تواتر حديث الغدير وبلوغه اعلى مراحل
التواتر المعتبرة في اصطلاح علماءالحديث.

وكما استوفى البحث ادلة الاثبات واقامة الشهود على صدق
بيعة الغدير، قام بتحليل محتوى النص وتفسير دلالة
المقام النبوي ، مستعينا بمنهج البحث العلمي المعتمد لدى
الفقهاء وعلماء اءصول الفقه في دراسة النص وتحليله
لغوياوتعضيد الفهم و التحليل بالعديد من القرائن المفسرة
لاثبات المراد النبوي من عبارة: ((من كنت مولاه فعلي
مولاه)) بعداءن تحول النزاع عند من لم يستطع نفي البيان
النبوي، تحول الى نزاع حول دلالة الحديث، ففسر بالنصرة
والمحبة وليس بولاية الامر التي تعني الامامة والخلافة.

وفيما عرضه الباحث من تحليل ونقاش واستدلال ما يخرج
اجمال اللفظ الى مبين الدلالة المساوقة لدلالة النص
بالوضع اللغوي على مراد الرسول الهادي محمد (ص)،
فاستطاع بما بذل من جهد علمي واستدلال موضوعي اءن
يقدم اقناعاللقارى ء موهلا لتطويق ما جرى في السقيفة من
بيعة وامتداد فكري وسياسي، سواء استند على دعوى غياب
النص اوالاجتهاد في فهم الدلالة، مستدلا بفهم الامام علي ابن
اءبي طالب (ع) وطليعة من الصحابة، واحتجاجه بذلك
الفهم ومطالبته بالخلافة ومناشدته شهود الغدير للادلاء
بشهاداتهم.

وفي فصول الكتاب نقراء الحوار والمناقشة العقيدية والدفاع عن
الفكر الشيعي ومواجهة التهم والشبهات المتراكمة عبرقرون
من الصراع الفكري والسياسي، ولما حوته هذه الموسوعة
العلمية من ثقافة الفكر والتراث والادب استطاعت اءن تحتل
مكانتها بين مراجع الفكر والثقافة والمعرفة الاسلامية.

ومركز الغدير الذى اءسس بقرار و تبن من قبل سماحة آية اللّه
المجاهد قائد الامة الاسلامية وولي اءمرها السيد على الحسيني
الخامنئي حفظه اللّه تعالى لينهض بمهمة التعريف بمنهج
ائمة اهل البيت (ع) وعلومهم ومعارفهم الاسلامية، وتسليط
الاضواء على المساحات المعتمة من مواطن الخلاف بين الفرق
والمذاهب الاسلامية، ليسجل كلمة الشكر والتقدير الفائقين
لعناية سماحته واءمره باعادة طبع وتحقيق وضبط ومراجعة
هذا السفر القيم نظرا لما حوى من بحث علمي ومنهجية
موضوعية واستدلال رصين وحوار موثق جعل منه مصدرا
علميا مؤهلا لخدمة الحقيقة وتوفير رؤية علمية مشتركة بين
المسلمين لاخطر قضية واجتهتها الامة الاسلامية عبر تاريخها
المرير.

عمل المركز في موسوعة الغدير:

لقد تركز جهد العاملين في هذه الموسوعة عن المجالات
الاتية:

1- معالجة لنص الكتاب وتقويمه من النواحى اللغوية والنحوية
والاملائية والعروضية ، واصلاح الاخطاء والسقطات الطباعية،
اءو تلك التي سها عنها القلم الشريف للمؤلف (قده).

2- شرح المفردات اللغوية التي راءينا اءنها تحتاج الى ايضاح.

3- اعادة تقطيع النص ووضع علامات ترقيم جديدة في بعض
الموارد التي راءينا اءنها بحاجة الى ذلك، كالفارزة
المنقوطة قبل الجمل التعليلية والمفسرة.

4- تخريج وتوثيق المعلومات والنصوص والروايات الواردة في
الكتاب، وذكر الطبعات الجديدة والمتداولة للمصادرالتي
اعتمدها المؤلف.

5- مقابلة نصوص الكتاب على ما وردت في مصادرها من اءجل
ضبطها، والتعليق في الموارد التي تحتاج الى ذلك.

منهج العمل:

1- اءدمجنا هوامشنا مع هوامش المؤلف (قده) مع التنبيه على
هوامش المؤلف بكلمة (المؤلف) وتركنا هوامشنا بدون علامة.

2- ذكرنا الطبعات الجديدة للمصادر المعتمدة في الكتاب،
واذا لم يكن متداولا حسب اطلاعنا سوى الطبعات القديمة
التي اعتمدها المؤلف فلا يشار اليها الا في الحالات التي
اءوردها المؤلف دون ذكر الجزء والصحيفة.

3- حصرنا الاضافات التي ذكرناها على متن الغدير بين
معقوفين « » مع الاشارة الى مصدرها اءو سببها.

وحصرناالنصوص المنقولة بدون تعليم.

4- اءصلحنا الاخطاء والاشتباهات الواردة في نقل النصوص في
محلها دون الاشارة الى ذلك الا في حالات نادرة وحسبما
تقتضي الضرورة.

5- اعتمدنا في عملنا الطبعة الثانية الطبعة المتداولة من
كتاب الغدير لاشتمالها على اضافات استدرك بها المؤلف على
الطبعة الاولى، كما اءننا رجعنا الى الطبعة الاولى في الحالات
التي يظن فيها بوجود كلمات او عبارات ساقطة اواخطاء في
الطبعة الثانية.

6- اشتملت هذه الطبعة على ملاحظات قيمة وتعليقات مهمة
واستدراكات على المؤلف للمحقق الخبير سماحة
السيدعبدالعزيز الطباطبائى الذي واكب العمل واءشرف على
سيرة منذ خطواته الاولى، فكان لجهود سماحته الدور
المشكورفي التقاط المؤيدات واضافتها مؤشرة في مواقعها من
الكتاب، وقد ميزنا تعليقات سماحته واستدراكاته
بكلمة(الطباطبائى).

7- حصرنا اضافاتنا على هوامش المؤلف بين معقوفين سواء
كانت هذه الاضافة تخريجة اءو تعليقة لنا.

8- اءبقينا اءرقام الاجزاء والصحائف التي اءحال بها المؤلف على
حالها، ويمكن للقارى ء الرجوع فيها الى رقم التسلسل للطبعات
السابقة المذكور في حاشية الكتاب، اءما احالاتنا فذكرنا فيها
رقم التسلسل للطبعة الجديدة.

9- اءشرنا الى طبعات المصادر في الهامش في الحالات التي
يكون النص غير موجود في الطبعة المعتمدة لدينا.

10- الرسائل والتقاريظ الواردة الى المؤلف بعد صدور الطبعة
الاولى والطبعة الثانية للكتاب موزعة على اجزائه، قمنابجمعها
لتطبع ضمن الجزو المستقل الذي يحمل رقم صفر، والذي
سيحتوي على مقدمة وافية لكتاب الغدير وحياة المؤلف (قده)
ان شاءاللّه.

وفي الختام فاننا ندعو اءرباب العلم والثقافة من مختلف
الاتجاهات والقناعات الاسلامية الى دراسة هذا السفر
القيم والتاءمل بما فيه تاملا موضوعيا، راجين اءن يكون هذا
المشروع الثقافي مصدرا لتصحيح الكثير من الشبهات
والقناعات التي كونتها ظروف الاساءة الى الحقيقة، ليكون هذا
الجهد العلمي اءساسا للتلاقي والتقريب بين المسلمين.

ولابد لنا من اءن نسجل كلمة الشكر والتقدير للاهتمام والرعاية
الابوية والمتابعة التي اءولاها سماحة آية اللّه السيد
محمودالهاشمي المشرف العام على مركز الغدير لهذا الكتاب،
والتي ساهمت في ايصاله الى المستوى الذي اءخرج به.

ونسجل شكرنا اءيضا لسماحة الشيخ خالد اءبا ذر، الذي كان
لاشرافه المباشر وتدخله في توجيه العمل الاثر الطيب في انجاز
المشروع.

كما ننوه بالجهود التي بذلها العاملون في تحقيق هذا الكتاب
واخراج مادته العلمية بصيغتها الفنية، ومواصلة العمل
وفق الخطة المرسومة لهذا المشروع العلمي.

واللّه نساءل اءن يتقبل جهد المؤلف بقبول حسن ويمن عليه
بواسع الرحمة والمغفرة.

مركز الغدير للدراسات الاسلامية

البلاغ المبين
بلسان النبي الاعظم (ص)
«عنوان صحيفة المؤمن : حب علي بن ابي طالب »((1))
«من سره ان يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن
غرسها ربي ، فليوال عليا من بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد
بالائمة من بعدي ، فانهم عترتي ، خلقوا من طينتي ، رزقوا
فهما وعلما ، وويل للمكذبين بفضلهم من امتي ، القاطعين
فيهم صلتي ، لا انالهم اللّه شفاعتي »((2))

الاهداء
لم اجد احدا اولى باهداء كتابي هذا اليه من صاحبه ،
حامل عب ء الولاية الكبرى .. امير المؤمنين صلوات اللّه عليه .

يا صاحب الولاية وسيد الامة وابا الائمة ،
( يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فاوف لنا
الكيل وتصدق علينا ان اللّه
يجزي المتصدقين )
اهديك كتابي هذا ، وهو بضاعتي المزجاة ،
وصحائف ولائي الخالص ،
فتفضل علي بالقبول ، واحسن الي
ان اللّه يحب المحسنين .

عبد الحسين احمد الاميني
الحمد لوليه، والصلاة على نبيه ، وآله الائمة ، واولياء الامة
( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق )
حديث النبا العظيم في غدير خم حديث الدعوة الالهية ، حديث
الولاية الكبرى ، حديث اكمال الدين ، واتمام النعمة ،ورضا الرب
على ما نزل به كتاب اللّه المبين ، وتواترت به السنة النبوية ،
وتواصلت حلقات اسانيده منذ عهد الصحابة والتابعين الى اليوم
الحاضر ، وما حوله من حقائق ناصعة تتعلق بالمتن او الاسناد ،
وارحاض ما هنالك من جلبة وتركاض ، حتى يتجلى للقارئ
الحق الصراح باجلى مظاهره .

وجل قصدنا من ارداف ذلك بتراجم شعراء الغدير وشعرهم فيه
على ترتيب القرون الهجرية اثبات شهرة الحديث وتواتره في كل
جيل، وانه من اظهر ما تلوكه الاشداق نظما ونثرا، وتاتي هذه
كلها في ستة عشر جزءا .

وانا نعد ذلك كله خدمة للدين، واعلاء لكلمة الحق، واحياء
للامة الاسلامية، واشادة بالذكر العلوي الخالد، وولاءلصاحب
الولاية، واستمد من المولى سبحانه ان يمدني بانجاز ما اعده،
وتحقيق ما اضمره، وله الحمد اولا وآخرا.

الاميني

التاريخ الصحيح
لا يكون انبعاث اية فرقة من الفرق الى تدوين التاريخ اقل من
انبعاث اخواتها اليه، فكل يتحرى منه غاية، ويرمي الى غرض
يخصه، فان كان المؤرخ يريد به الحيطة ((3)) بحوادث الدهر،
والوقوف على احوال الاجيال الغابرة،فالجغرافي يطلبه لتحقيق
القسم السياسي به، لاختلافه بتغلبات الدول، وانعكاف((4))
امم على خطط معينة وانثيال((5))امم عنها.

وان انبعث الخطيب الى سبر غور التاريخ لما فيه من عبر
وعظات بالغة في تدهور الاحوال وفناء الاجيال، وهلاك ملوك
واستخلاف اخرين، وما انتاب اقواما من جراء ما اجترحوه من
السيئات، وما فاز به اخرون بما جاؤوا به من صالح الاعمال،
فالديني يبتغيه للوقوف على ما وطد به اسس المعتقد، وعلي
عليه صروحه وعلاليه ((6)) ، وافرازه عماكان حوله من لعب
الاهواء، وتركاض اهل المطامع.

واذا كان الاخلاقي يقصد به التجاريب الصالحة في ملكات
النفوس، التي تحلى بالصحيحة منها فرق من الناس فافلحوا،
وتردى ((7)) بالرديئة منها اخرون فخابوا، فيستنتج من ذلك
دستورا عاما للمجتمع ليعمل به متى راقه ان ياخذحذرا عن
سقوط الفرد او تلاشي المجتمع، فالسياسي يريد به الوقوف
على مناهج الامم التي تقدم بها الغابرون،ومساقط الشهوات
التي اسفت بمعتنقيها الى هوة البوار والضعة، فغادرتهم
كحديث امس الدابر، ويريد به البصيرة فيماسلفت به التجاريب
الصحيحة في المضائق والمازق الحرجة، وافتراع عقبات كاداء،
فيتخذ من ذلك كله برنامجا صالحالرقي امته، وتقدم بيئته.

والاديب يقتنص شوارد التاريخ، لان ما يتحراه من تنسيق
لفظه، وفخامة معناه، وما يجب ان يكون في شعره او نثره آمن
محسنات الاسلوب، ومقربات المغزى باشارة او استعارة منوط
بالاطلاع على احوال الامم والوقوف على ماقصدوه من دقائق
ورقائق.

واذا عممنا التاريخ على مثل علم الرجال والطبقات، فحاجة
الفقيه اليه مسيسة في تصحيح الاسانيد، واتقان
مدارك الفتاوى، وبه يظهر افتقار المحدث اليه في مزيد الوثوق
برواياته، على ان لفن الحديث مواضيع متداخلة مع التاريخ،
كمايروى من قصص الانبياء وتحليل تعاليمهم، حيث يجب على
المحدث المحاكمة بين ما يتلقاه ومايسرده التاريخ، اوالتطبيق
بينهما ان جاءا متفقين في بيان الحقيقة.

والمفسر لا منتدح له من التوغل في التاريخ عندما يقف على
ايات كريمة توعز الى قصص الماضين واحوالهم، لضرب من
الحكمة، ونوع من العظة، وعلى ايات اخرى نزلت في شؤون
خاصة، يفصلها التاريخ تفصيلا.

والباحث اذا دقق النظرة في اي علم يجد ان له مسيسا بالتاريخ
لا يتم لصاحبه غايته المتوخاة الا به.

فالتاريخ اذا ضالة العالم، وطلبة المتفنن، وبغية الباحث، وامنية
اهل الدين ومقصد الساسة، وغرض الاديب. والقول الفصل: انه
مارب المجتمع البشري اجمع، وهو التاريخ الصحيح الذي لم
يقصد به الا ضبط الحقائق على ما هي عليه، فلم تعبث به
اغراض مستهدفة، ولم يعث فيه نزعات اهوائية، ككثير مما الف
من زبر التاريخ التي روعي في جملة منهاجلب مرضاة القادة
والامراء، او تدعيم مبدا او فكر مفكر، او اريد به التحليق
باشخاص معلومين الى اوج العظمة،والاسفاف باخرين الى هوة
الضعة، لمغاز هنالك تختلف باختلاف الظروف والاحوال.

او اختلط ((9)) فيه الحابل بالنابل بتوسع المؤلفين لما حسبوه
من ان الاحاطة بكل ما قيل توسع في العلم، واحسان
في السمعة، ذهولا منهم عن ان مقادير الرجال بالدراية لا
بالرواية ((9)) ، فادخلوا في التاريخ هفوات لا تحصى،
غيرشاعرين بان رواة تلك السفاسف زبائن عصبة، وحناق على
عصبة، او انهم قصاصون غير مكترثين من الاكثار في النقل
الخرافي او الافتعال، اكبارا للسمعة، او نزولا على حكم النهمة،
فتلقتها عنهم السذج في العصور المتاخرة كحقائق راهنة، وتنبه
لها المنقب فوجدها احاديث خرافية فرفضها، غير مبال بالطعن
على التاريخ، فلا شعر اولئك انهاوليدة تقاليد او مطامع، ولا
عرف هذا ان الافة في ورطات القالة، وسوء صنيع الكتبة، لافي
اصل الفن، ولو ذهبنا الى ذكرالشواهد لهذه كلها لخرج الكتاب
عن وضعه.

هكذا خفيت الحقيقة بين مفرط ومفرط، وذهبت ضحية
الميول والشهوات، فواجب الباحث ان يسبر هذا الغور
متجرداعن النعرات الطائفية، غير متحيز الى فئة، متزحزحا عن
عوامل الحب والبغض، ونصب عينيه مقياس من اصول
مسلمة،يقابل به صفحة التاريخ، فان طالته او قصرت عنه
رفضها، وان قابلته مقابلة المثل بالمثل اعتمد عليها، على
تفصيل لايسعه نطاق البحث هاهنا.

0 نظرات:

    •   
      مولاي ارحم كبوتي لحروجهي وذلة قدمي وعد بحلمك علي جهلي وباحسانك علي اسائتي فانا المقر بذنبي المعترف بخطيئتي مولاي وارحمني اذاانقطع من الدنيا اثري وامحي من المخلوقين ذكري وكنت في المنسيين كمن قد نسي مولاي وارحمني عند تغير صورتي وحالي اذا بلي جسمي وتفرقت اعضائي وتقطعت اوصالي يا غفلتي عما يرادبي
      (صحيفه سجاديه)
    free counters

      © Blogger templates ProBlogger Template by Ourblogtemplates.com 2008

    Back to TOP